تتوالى الأزمات الاقتصادية والصناعية في أوكرانيا، في ظل تصاعد القصف الروسي واقتراب فصل الشتاء، مما يزيد من حدة التحديات التي تواجه البلاد.
التحذيرات الحكومية
أفاد رئيس الوزراء الأوكراني، سيرغي كوريتسكي، بأن الحكومة اعتمدت نظام تقشف مشدد، بينما لا تزال ميزانية البلاد بحاجة ماسة إلى الدعم المالي من الدول الغربية.
تزايد الدين العام
شهد الدين العام الأوكراني زيادة ملحوظة، حيث ارتفع بمقدار 4 إلى 5 مليارات دولار خلال شهر واحد، ليصل إلى نحو 223 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، مقارنة بـ 215.55 مليار دولار في نهاية أغسطس.
يعكس هذا النمو تضاعف حجم الدين بمعدل أربعة أضعاف ونصف الضعف منذ تولي الرئيس فلاديمير زيلينسكي الحكم في مايو 2019، حيث كان الدين في ذلك الوقت حوالي 47.1 مليار دولار. وتتوقع وزارة المالية أن يصل الدين إلى 240 مليار دولار بنهاية عام 2026، و290 مليار دولار بنهاية 2027. ومن المتوقع أن تتحمل الميزانية نحو 26.4 مليار دولار في عام 2027 لتسديد خدمة الدين، بالإضافة إلى 470 مليون دولار للقروض الحكومية المضمونة.
ميزانية مشددة وعجز كبير
أقرت الحكومة الأوكرانية مشروع ميزانية عام 2027 بعجز 36 مليار دولار، مع تحذير رئيس الوزراء بخسارة 29.5 مليار دولار من الدعم الدولي في حال عدم الالتزام بالتعهدات التشريعية. تأتي هذه الأرقام في ظل فجوة تمويلية واسعة يبلغ حجمها 57.6 مليار دولار، حسب النائبة “أولغا فاسيليفسكا-سماكليوك”.
وأوضحت النائبة أن البلاد تحتاج إلى 52.6 مليار دولار من الشركاء الغربيين للعام المقبل، بينما لم يتم تأكيد سوى 20 مليار دولار حتى الآن، مما يترك عجزا بقيمة 32.6 مليار دولار مشروطا بإصلاحات تشريعية.
الأزمات في قطاع الدفاع
يواجه قطاع الدفاع نقصا حادا يصل إلى 27 مليار دولار، بينما يرفض الاتحاد الأوروبي طلبات أوكرانيا للحصول على تمويل إضافي بقيمة 27 مليار يورو، بما في ذلك تسريع الدفعات من حزمة الدعم التي تبلغ 90 مليار يورو حتى نهاية 2027.
وبالتوازي مع ذلك، اعتمدت الحكومة الأوكرانية سياسة تقشف صارمة، حيث تم تأجيل الإنفاق غير الأساسي وتركيز الموارد على الدعم العسكري والأجور.
الإجراءات الحكومية
تضمنت الإجراءات الحكومية إيقاف تمويل الاستعدادات للشتاء وإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، نظرا للعجز المالي. وأكد رئيس الوزراء على ضرورة التمويل الدولي، في ظل التكاليف العسكرية المتوقعة لعام 2027 والتي تصل إلى 175 مليار دولار، تمثل 67.2% من الميزانية.
الأزمة الزراعية
تأثرت الصادرات الزراعية بشدة نتيجة إغلاق موانئ أوديسا الرئيسية منذ 22 يوليو، مما أدى إلى تدهور أسعار الحبوب داخل البلاد. استجابة لذلك، قامت الحكومة بخفض الحد الأدنى لأسعار التصدير، ويضطر المزارعون إلى البحث عن مسارات بديلة للتصدير، مثل الطرق البرية والسكك الحديدية، وهو أمر مكلف.
توقعات تشير إلى عجز المزارعين عن تصدير أكثر من 50% من إنتاجهم، مع خسائر تصل إلى 30 مليون طن. كما تظهر التوقعات تراجع المساحات المزروعة بنسبة ثلث نتيجة نقص السيولة، وانخفاض تصدير القمح بنسبة 75% والذرة بنسبة 84%.
خسائر قطاعي الموانئ والصلب
ترجح وزارة المالية الأوكرانية خسائر تصديرية مباشرة تبلغ 4.8 مليار دولار حتى نهاية العام، بينما تُقدّر خسائر حصار البحر الأسود بحوالي 17 مليار دولار، مما يهدد سلامة قطاع يمثل 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي سياق قطاع المعادن، توقفت صناعة الصلب بالكامل، مما أدى إلى خروج أوكرانيا من تصنيف أكبر 10 منتجين عالميين، حيث تراجع إنتاج الصلب من 21.4 مليون طن عام 2021 إلى 7.4 مليون طن في عام 2025، وعانت الصناعة من انعدام الإنتاج حالياً.


