إطلاق صاروخ باليستي أوكراني قريباً
تستعد شركة “فاير بوينت” الأوكرانية المتخصصة في تقنيات الدفاع لطرح أول صاروخ باليستي لها هذا الخريف، كما أكدت رئيستها التنفيذية في تصريحات لمجلة “بوليتيكو”. هذا التطور يأتي في ظل سعي كييف للصمود أمام زيادة الهجمات الصاروخية الروسية.
تفاصيل الصاروخ FP-7
وقالت إيرينا تيريخ، المديرة التنفيذية للتكنولوجيا في الشركة، إن “فاير بوينت” تقوم بتطوير الصاروخ التكتيكي القصير المدى FP-7. يبلغ مداه 200 كيلومتر، ويحمل رأساً حربياً وزنه 150 كيلوجراماً، ما يمكنه من استهداف الأهداف الأرضية، مع إجراء تعديلات لجعله ملائماً لأنظمة الدفاع الجوي.
وأضافت تيريخ أن الصاروخ FP-7 دخلت بالفعل ف مرحلة الاعتماد، والتي تتطلب تنفيذ مجموعة من عمليات الإطلاق الاختبارية في ظروف قتالية خاصة. وأكدت أنه إذا سارت الأمور حسب الخطة، فإن الصاروخ سيكون جاهزاً بحلول هذا الخريف.
تطور الصاروخ FP-9
كما أكدت تيريخ تطوير صاروخ FP-9، الذي يصل مداه إلى 855 كيلومتراً ويحمل رأساً حربياً يزن 800 كيلوجرام، مما يجعله قادراً على استهداف مواقع في عمق روسيا. هذه المشاريع تعتبر حيوية لأوكرانيا، التي تواجه نقصاً في صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة “باتريوت”.
وأشارت إلى أن التوترات الحالية قد أثرت على كمية الصواريخ الروسية التي تصل إلى أهدافها، حيث عززت موسكو من قدراتها الهجومية بدعم من كوريا الشمالية.
التعاون الدولي
يتوافق الجدول الزمني لشركة “فاير بوينت” مع تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أشار إلى أن نشر صاروخ FP-7 يتطلب تعاوناً دولياً. وأضاف أيضاً أنه لا يستطيع التأكيد على الاستخدام الواسع للصاروخ، إذ يعتمد ذلك على عناصر من خارج حدود أوكرانيا.
في ما يتعلق بصاروخ FP-7، يُعتبر جزءاً من أول منظومة أوروبية مشتركة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، والتي تحمل اسم “فريا”. ستعمل “فاير بوينت” على توفير الصواريخ ومنصات الإطلاق، بينما يعمل الشركاء في تطوير المكونات الأخرى.
تعقيدات التصنيع
تحدثت تيريخ عن صعوبة تحويل صاروخ أرض-أرض إلى نظام دفاع صاروخي، حيث تتشابه الأشكال الديناميكية الهوائية، لكن الوظائف تختلف بشكل جذري. حيث يتطلب نظام الدفاع مهمة أكثر تعقيداً تتمثل في العثور على الهدف واعتراضه.
أوضحت أن النسخة المستقبلية من صاروخ الدفاع ستُنتج بنسختين: واحدة مشابهة لصواريخ PAC-2 والثانية مُصممة للاعتراض المباشر للصواريخ، على غرار صواريخ PAC-3. وتعهدت بتطوير هذه القدرات على مراحل بسبب الضغوط الكبيرة التي تواجهها أوكرانيا.
السعي لاستقلالية الصواريخ
بينما تسعى أوكرانيا لتطوير قدرات إنتاج الصواريخ محلياً، تأمل في الحصول على ترخيص من الولايات المتحدة لإنتاج صواريخ PAC-3. وكان الرئيس الأمريكي السابق قد أشار إلى إمكانية مثل هذا الاتفاق، إلا أنه تراجع لاحقاً لمواءمة أولويات الولايات المتحدة.
وأكدت تيريخ أن حتى في حال توافر الإرادة السياسية، فإن عوائق تصنيع المكونات تعيق الوصول إلى تلك الاتفاقات. كما عبرت عن رغبتها في اتفاق منفصل يتيح لأوكرانيا إنتاج رؤوس التوجيه الذاتي، وهو العنصر الأكثر تعقيدًا في الصواريخ.
استهداف المواقع الروسية
تتطلع أوكرانيا لتطوير صاروخ FP-9 بحلول الخريف، مما قد يجعلها واحدة من نحو 12 دولة تمتلك هذه القدرة. وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الطائرات المُسيرة بعيدة المدى التي تطورها “فاير بوينت”، مثل FP-1 وFP-2، لتنفيذ هجمات على المنشآت الروسية.
وأشارت تيريخ إلى أن الأعداد الكبيرة من الطائرات المُسيرة التي تم استخدامها للهجوم على روسيا تزيد بمرتين عما استخدمته ضدها. وأكدت قائلة: “تمكنا من الحصول على قدرتنا المستقلة دون الاعتماد على الآخرين”.
التحديات من الجانب الروسي
مع استمرار “فاير بوينت” في تطوير صواريخها، تسعى روسيا لاستهداف مختبرات ومصانع أوكرانية لتعطيل إنتاج الأسلحة. وقد أشار اللواء فاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس مديرية الاستخبارات في وزارة الدفاع الأوكرانية، إلى أن روسيا تعتبر قدرة أوكرانيا على تطوير صواريخها الخاصة تهديداً. وتعمل روسيا على تنفيذ عمليات استطلاع بشكل متواصل لمنع الوصول إلى مرحلة الإنتاج الكمي لهذه الأسلحة.
وأكدت تيريخ أن التهديدات الروسية لا تزال قائمة، مشيرة إلى أنه “لا أحد، باستثناء شركائنا، يريد أن تمتلك أوكرانيا صواريخ باليستية خاصة”.


