أوروبا.. تسارع جهود إعداد خطة بديلة لحلف الناتو خوفًا من ترمب

spot_img

الدول الأوروبية تتسارع نحو خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب ترامب

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن أن الدول الأوروبية تسارع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو، في ظل التهديدات المستمرة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالانسحاب من الحلف.

حلف الناتو الأوروبي في الطريق

تسعى الدول الأعضاء إلى وضع خطة لضمان قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها، من خلال استخدام الهياكل العسكرية الموجودة لحلف الناتو، في حال انسحبت الولايات المتحدة. وقد حصلت هذه المبادرة على دعم من ألمانيا، التي تظل على مدى عقود طويلة تعارض احتكار القرارات العسكرية.

يهدف المسؤولون عن هذه الخطة، التي تعرف بمصطلح “حلف الناتو الأوروبي”، إلى إشراك المزيد من الدول الأوروبية في تقاسم الأدوار القيادية. ويسعون أيضاً لتعزيز القدرات العسكرية الأوروبية بالتعاون مع الولايات المتحدة، دون أن تكون لديهم نية للتنافس مع الحلف الحالي.

ردع روسيا والتوجه الأوروبي الجديد

المسؤولون الأوروبيون يؤكدون أن خطتهم تهدف إلى الحفاظ على الردع ضد روسيا واستمرارية العمليات، فضلاً عن المصداقية النووية، حتى مع تراجع التواجد الأمريكي في أوروبا أو رفض الدعم. تعكس هذه الخطة عميق القلق الأوروبي بشأن موثوقية الولايات المتحدة كحليف.

تسارعت هذه التحركات بعد التهديد الذي أطلقه ترامب بشأن ضم غرينلاند من الدنمارك. كما تصاعد الزخم في ظل المواجهة الجارية لرفض أوروبا دعم الحرب الأمريكية على إيران.

تغيرات سياسية في برلين تدعم المبادرة

تبدو الأمور أكثر وضوحاً مع التحول السياسي في ألمانيا، حيث كان موقفها التقليدي يتمثل في الاعتماد على الولايات المتحدة كضامن للأمن الأوروبي. ولكن مع المستشار الجديد فريدريش ميرتس، بدأت برلين تعيد النظر في هذا النهج بسبب المخاوف من عدم موثوقية الولايات المتحدة.

تسعى أوروبا الآن لتحمل المزيد من المسؤوليات، وهو ما كان يطالب به ترامب منذ فترة طويلة. وأشار الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى أن الحلف سيصبح “أكثر قيادة أوروبية” في المستقبل.

تصريحات ترامب وتحديات القيادة الأوروبية

في الآونة الأخيرة، وصف ترامب حلفاءه الأوروبيين بـ”الجبناء” وحلف الناتو بأنه “نمر من ورق”. وصرح الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، بأن نقل المسؤولية من الولايات المتحدة إلى أوروبا هو مسار مستمر ضمن استراتيجية الدفاع والأمن القومي الأمريكي.

الأخذ بعين الاعتبار أن أي انسحاب من الحلف يتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي، إلا أن ترامب لديه إمكانية سحب القوات أو الأصول من أوروبا، مما يضيف المزيد من الضغوط على الدول الأوروبية لتعزيز دفاعاتها.

تحديات وخطط مستقبلية

يُعتبر إنشاء قيادة أوروبية فعالة تحدياً شاقاً، كون الهيكل التنظيمي لحلف الناتو يعتمد على القيادة الأمريكية في مستويات متعددة، من الخدمات اللوجستية إلى القيادة العسكرية العليا. الآن، على الأوروبيين اتخاذ خطوات ملموسة لتحمل المزيد من المسؤوليات.

مشروع تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية يسير على قدم وساق، حيث تم الإعلان عن مشروع مشترك بين ألمانيا والمملكة المتحدة لتطوير صواريخ “كروز” شبحية وأسلحة فرط صوتية.

عقبات استراتيجية أمام التحول

يواجه هذا الجهد الأوروبي صعوبات عديدة، خاصةً في مجالي الاستخبارات والردع النووي. فبينما يتجه الأوروبيون نحو تحمل دور أكبر، إلا أنهم لا يزالون يفتقرون إلى بعض القدرات الحيوية، مثل الأنظمة الأميركية الخاصة بالمراقبة والإنذار المبكر. هذا الأمر يتطلب جهودًا مضاعفة من البلاد الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا لتوسيع أدوارهما.

تظهر هذه التطورات كيف أن الدول الأوروبية تواجه تحديات جديدة وتعيد تقييم استراتيجياتها الدفاعية في زمن تتغير فيه الظروف الجيوسياسية العالمية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك