أميركا.. نقاط غامضة حول الاتفاق النووي مع إيران

spot_img

يتعقد الاتفاق الأميركي الإيراني الذي تم توقيعه مؤخرًا بسبب غموض بعض النقاط الجوهرية، مما يثير تساؤلات حول آلية تنفيذه. يأتي هذا في ظل تركيز الأطراف المعنية على تفاصيل مثل فتح مضيق هرمز، الإفراج عن الأموال المجمدة، وملف المفاوضات النووية.

غموض في النقاط الأساسية للاتفاق

من أبرز القضايا التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح تلك المتعلقة بالتفسيرات المتباينة لبنود مذكرة التفاهم، بالإضافة إلى تفاصيل فتح مضيق هرمز والشروط اللازمة للإفراج عن الأموال المجمدة. ويرتبط ذلك بإنهاء الحرب في لبنان، إلى جانب مستقبل المحادثات النووية المعقدة.

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس اتفاقًا إلكترونيًا مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في خطوة تهدف إلى إنهاء الحرب. غير أن هناك تساؤلات ملحة حول قدرة كل من واشنطن وطهران على تحويل هذه الهدنة المؤقتة إلى تسوية شاملة، تمتد من مضيق هرمز إلى الملف النووي الإيراني.

توقيع رسمي في جنيف

دخل تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا حيز التنفيذ، بينما يترقب المجتمع الدولي مراسم التوقيع الرسمية المقررة يوم الجمعة في مدينة جنيف السويسرية. توحي التوقعات بأن وقف إطلاق النار قد يمتد أيضًا ليشمل الجبهة اللبنانية.

غامض بشأن جدول التنفيذ

رغم توقيع مذكرة التفاهم، يسيطر الغموض على موعد الفتح الكامل لمضيق هرمز. في الوقت الذي أعلن فيه ترامب عن رفع فوري للحصار الأميركي، عاد ليؤكد أن الفتح الفعلي سيبدأ فقط بعد مراسم التوقيع.

كما صدرت أوامر عسكرية أميركية للجيش بالاستعداد لرفع الحصار بحلول نهاية الأسبوع. ومن جهة أخرى، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الوضع في المضيق لم يتغير بعد.

شروط الملاحة في مضيق هرمز

تؤكد واشنطن ضرورة فتح المضيق دون قيود أو “رسوم مرور”، سعياً لإعادة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً. في المقابل، ترفض طهران العودة التامة لوضع ما قبل الحرب، متمسكة بحقها في فرض رقابة وإجراءات أمنية قد تتحول بمجرد الحاجة إلى رسوم.

تشير بعض شركات الشحن العالمية، مثل ميرسك، إلى ضرورة وجود ضمانات أمنية قبل استئناف رحلاتها، مما يزيد من تعقيد الوضع.

التسهيلات الاقتصادية الغامضة

يتعمق الخلاف حول الشروط المالية المتصلة بهذا الاتفاق، حيث تدعي وسائل إعلام إيرانية أن طهران ستسترد مليارات الدولارات من أموالها المجمدة فور توقيع الاتفاق. رغم ذلك، نفت واشنطن ذلك، مشددة على أن الوصول إلى هذه الأموال يتطلب إقرار آلية “الدفع مقابل الأداء والتنفيذ” قبل التوصل إلى اتفاق نووي شامل.

تشير الولايات المتحدة أيضًا إلى أنه قد يتم تقديم “بادرات حسن نية” في المراحل الأولى، ولكنها تظل مرتبطة بمسار المفاوضات النووية المستقبلية.

تضارب في الروايات بين الطرفين

تظهر تصريحات الطرفين عدم وجود أرضية مشتركة، فيما ينتقد بعض أعضاء الكونغرس الأميركي، ولا سيما السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، التباين الواضح في تفسير نصوص الاتفاق. تبرر الإدارة لاحقًا هذا الاختلاف باحتمال محاولة إيران “تضخيم المكاسب” للاستهلاك المحلي.

يتوقع السياسيون والاقتصاديون نشر النص الكامل لمذكرة التفاهم في القريب العاجل، حيث وعدت الإدارة الأميركية بنشر الوثيقة خلال 24 إلى 48 ساعة. بينما ألمح ترامب إلى إمكانية تأجيل النشر حتى بعد مراسم التوقيع في جنيف.

رفض إسرائيلي للسلم

يواجه الاتفاق معارضة شديدة في إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان. أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب لن تتخلى عن قدرتها على الرد على تهديدات حزب الله، مهددًا بتوجيه ضربات قوية لإيران إذا تعرضت بلاده للخطر.

تقارير تشير إلى انتقادات ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الأوضاع الأخيرة في بيروت وما قد تثيره من آثار على الاتفاق.

الآفاق المعقدة للمفاوضات النووية

يمثل الاتفاق بمثابة تمهيد لمفاوضات نووية جديدة، يقر الأميركيون بصعوبتها نظرًا لانعدام الثقة بين الأطراف. في مؤشر على الجدية، زار مبعوثون أميركيون منشأة “أوك ريدج” النووية. وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن ترتيبات للاجتماعات المبدئية المتعلقة بالملف النووي.

ردود الفعل العسكرية والمخاطر القائمة

تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة الحفاظ على قواتها العسكرية كوسيلة ضغط حتى إبرام اتفاق نووي نهائي. تلوح واشنطن أيضًا بوجود “خيارات بديلة” في حال فشل المسار الدبلوماسي. بينما ترى إيران في الرغبة الأميركية لإنهاء الحرب فرصة لتعزيز موقفها خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك