الولايات المتحدة تراجع استراتيجيتها تجاه عقوبات النفط الروسي والإيراني
تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحديات كبيرة في تطبيق عقوباتها الاقتصادية على روسيا وإيران فيما يتعلق بأسواق النفط. هذا الارتباك ينعكس في القرارات المتأرجحة التي تتخذها الإدارة، خصوصًا بعد قرار وزير الخزانة سكوت بيسنت بمد مهلة الإعفاء لبيع النفط الروسي، الأمر الذي أثار ردود فعل سلبية من أوكرانيا وديمقراطيين في مجلس الشيوخ.
إجراءات متناقضة
في منتصف أبريل، أعلن بيسنت أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي. لكن بعد يومين، صدر قرار بتجديد هذه الإعفاءات لمدة 30 يومًا، مما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوصف ذلك بأنه دعم مباشر لتمويل الحرب. كما وجّه ديمقراطيون في مجلس الشيوخ انتقادات شديدة لهذا القرار، حيث اعتبروا التحول في السياسة الأميركية أمرًا مُخزٍ.
يأتي هذا التخبط في الوقت الذي تعاني فيه الولايات المتحدة من نتائج الحرب التي تخوضها ضد إيران. وعليه، باتت الدول مثل روسيا وإيران قادرة على استخدام نفوذها في أسواق الطاقة للدفاع عن نفسها، مما زاد من مشاكل السياسة الأميركية تجاه العقوبات.
عقوبات جديدة على إيران
في ذات الوقت، أطلقت إدارة ترمب عقوبات جديدة على 40 شركة شحن إيرانية، جزء من ما يعرف بـ”أسطول الظل”. كما استهدفت عقوبات على مصفاة صينية تعتبر من أكبر مشتري النفط الإيراني. بيسنت أشار لوكالة “أسوشييتد برس” إلى أن القرار بمد فترة الإعفاء جاء نتيجة لضغوط من دول نامية تطلب الاحتفاظ بكميات أكبر من النفط الروسي.
بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بإجراءاتها ضد إيران، حيث أصدرت مؤخرًا عقوبات جديدة وأوقفت إعفاءات بيع النفط الإيراني. العقوبات تهدف كذلك إلى زيادة الضغط على طهران من خلال توسيع نطاق الحصار على السفن المتجهة إلى موانئها.
تحديات استراتيجية غير واضحة
هذا التباين في السياسات الأميركية دفع بعض الخبراء والمحللين إلى التأكيد على أن الإدارة تعاني من عدم اليقين في استراتيجيتها. حيث اعتبرت الخبيرة جينيفر كافاناه أن الانعطافات في السياسة تعكس عدم توقع الإدارة لاستمرار الوضع الحالي لفترة طويلة. وأوضحت أن الضغط العسكري لم يعد الخيار الأساسي.
من جانبها، تستخدم إيران تكتيكات متعددة، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، لتعقيد جهود العقوبات الأميركية. على الرغم من أن التحليل من شركة “لويدز ليست” أفاد بوجود اضطراب في العمليات المرتبطة بأسطول الظل الإيراني، إلا أن بعض الناقلات لا تزال قادرة على الإبحار.
تساؤلات قانونية وعملياتية
كما تبرز التساؤلات القانونية حول فعالية الحصار العالمي نتيجة عدم تحديده جغرافيًا، مما قد يؤثر على قدرات الولايات المتحدة في تنفيذ العقوبات. حيث لا تستطيع الولايات المتحدة سوى احتجاز عدد محدود من السفن، مما يضعف فعالية الحصار بشكل عام.
الباحث إدوارد فيشمان أشار إلى أن استخدام العقوبات بشكل متناقض قد يُعبر عن تداخل بين الحروب الاقتصادية والعسكرية، وهو ما يؤدي إلى تشويش في الاستراتيجية الأميركية.
وتبقى إدارة ترمب في مسعى حثيث لتقليص قدرة روسيا على تمويل عملياتها العسكرية، بينما تواصل إيران استخدام نفوذها للدفاع عن مصالحها في سوق النفط.


