بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض مجموعة جديدة من العقوبات على السودان، متهمة حكومة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد المجلس العسكري الانتقالي، باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب المستمرة مع قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي» منذ عام 2024.
عقوبات أمريكية جديدة
فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على الأطراف المتنازعة في السودان بسبب ما وصفته بانتهاكات جسيمة، مؤكدًة التزامها الكامل بمحاسبة المسؤولين عن انتشار الأسلحة المحظورة دولياً.
وفي نهاية مايو الماضي، أكدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيماوية، مُشيرة إلى قانون أمريكي خاص بمراقبة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، والمصادِق عليه منذ عام 1991. كما أُبلغ الكونغرس بهذا التقرير الذي أظهر عدم التزام الحكومة السودانية باتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.
الضغط الاقتصادي
بعد مرور 15 يوماً على إخطار الكونغرس، فرضت الولايات المتحدة عقوبات تشمل قيوداً على الصادرات الأمريكية إلى السودان، إضافةً إلى فرض قيود على الوصول إلى خطوط الائتمان الحكومية. وبدأت سريان هذه العقوبات، حيث طالبت الحكومة السودانية بضرورة «وقف كافة استخدامات الأسلحة الكيماوية» والالتزام بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بذلك.
تستمر الحرب في السودان منذ منتصف أبريل 2023، نتيجة نزاع على السلطة بين البرهان و”حميدتي»، مما أسفر عن أسوأ أزمة إنسانية شهدها العالم، وارتفاع معدلات المجاعة والنزوح، حيث قُتل عشرات الآلاف ونزح حوالي 13 مليون شخص.
اتهامات الإبادة
في يناير الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على البرهان، مُتهمة إياه بالاصرار على إنهاء الصراع بالقوة بدلاً من الحوار. كما خلصت إلى أن عناصر من قوات الدعم السريع والميليشيات المرتبطة بها ارتكبوا أعمال إبادة جماعية، مما أدى إلى فرض عقوبات على بعض القيادات، بما في ذلك «حميدتي».
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية ضمن النزاع، مُشيرة إلى استخدامها مرتين على الأقل في مناطق نائية، رغم المخاطر الصحية الكبيرة، بما في ذلك غاز الكلور الذي يُمكن أن يُحدث أضراراً دائمة للأنسجة البشرية.
رفض الاتهامات
في استجابة لهذه الاتهامات، رفضت الحكومة السودانية التصريحات الأمريكية، مُتهمةً واشنطن بممارسة «الابتزاز السياسي وتزييف الحقائق». ونفى الناطق باسم الحكومة، وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر، هذه الادعاءات، زاعماً أنها تستهدف الجيش السوداني وتأتي بعد إنجازات ميدانية حققها.
كما اعتبر الإعيسر أن الإدارة الأمريكية تسعى لتضليل الرأي العام وغطاء سياسي للجهات التي فقدت شرعيتها، ومؤكداً أن واشنطن تسعى لإعادة فرض اتفاقات لا تلبي مصالح الشعب السوداني.


