أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، عن تعيين بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، في منصب مدير الاستخبارات الوطنية (DNI) بالإنابة. يأتي هذا القرار بعد استقالة تولسي غابارد من المنصب الشهر الماضي لأسباب عائلية، وقد أثار الاختيار جدلاً واسعاً، نظراً لافتقار بولتي إلى الخبرة في مجالات الاستخبارات والأمن القومي.
ردود الفعل على التعيين
تسبب هذا التعيين في صدمة بين مستشاري ترمب وداخل صفوف المشرعين الجمهوريين في الكونغرس، الذين عبروا عن قلقهم من اختيار شخص يعتبرونه غير مؤهل لإدارة واحد من أكثر الملفات حساسية. وأظهر تقرير أميركي أن بعض المشرعين أبدوا شكوكهم في قدرة بولتي على تولي هذا المنصب الحيوي.
وفي منشور عبر حسابه على “تروث سوشال”، أشاد ترمب بخبرة بولتي في قطاع الإسكان، مشيراً إلى إدارته لشركتي “فاني ماي” و”فريدي ماك”، حيث أشرف على أصول تفوق قيمتها 10 تريليونات دولار. وأكد ترمب أن بولتي يتمتع بخبرة عميقة في إدارة الملفات الحساسة وضمان سلامة الأسواق.
أسباب اختيار بولتي
ذكر تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن بولتي طرح أمام ترمب حججاً تشير إلى أنه سيكون داعماً قوياً لأجندة الرئيس في السياسة الخارجية، خصوصاً فيما يتعلق بموقفه من إيران، وهو ما وجد صدى لدى الرئيس الذي يشعر بالإحباط من المعارضة الداخلية.
يعتبر بولتي، الذي يبلغ من العمر 38 عاماً، شخصية مثيرة للجدل منذ توليه مسؤولية تنظيم قطاع الإسكان، حيث قام بتدقيق سجلات الرهن العقاري للتأكد من التزام خصوم ترمب بالقوانين. ويُعرف بولتي بأنه أحد أبرز مؤيدي حركة “ماغا”، ويمتاز بأسلوبه الهجومي على وسائل التواصل الاجتماعي.
استياء الجمهورية
قوبل تعيين بولتي بتشكك من قبل عدد من الجمهوريين، حيث أبدى السيناتور جون كورنين من تكساس عدم قناعته بمؤهلاته لهذا المنصب. وقد حذر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، من استخدام المنصب كأداة مسيّسة.
كما تساءلت السيناتورة ليزا موركوفسكي عن مؤهلات بولتي، مشيرةً إلى أنه من غير الواضح كيف يمكن لشخص لديه خبرات في قطاع الإسكان أن يُشرف على مجتمع الاستخبارات الذي يضم 18 وكالة فدرالية.
توجهات داخل الإدارة
من جانبها، أعربت السيناتورة سوزان كولينز عن عدم معرفتها بما إذا كان بولتي يمتلك تصريحاً أمنياً كافياً لتولي هذا المنصب، في حين شنّ السيناتور الديمقراطي مارك وارنر هجوماً عنيفاً على اختيار بولتي، واصفاً إياه بأنه “مروع” ويعكس سعي ترمب لتعيين شخص يخدم أغراضه بدلاً من أن يتبع الحقائق.
رغم هذه الانتقادات، دافع البيت الأبيض عن اختيار بولتي، حيث وصفه مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت بأنه “موثوق” للرئيس، بينما تزايدت التوترات داخل الإدارة بعد أن علم مسؤولو وزارة الخزانة بقرار تعيين بولتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
صورة بولتي ومخاوف المستقبل
يُعتبر الاختيار بمثابة تجسيد لفلسفة ترمب في تفضيل الولاء على الخبرة، حيث يشار إلى بولتي بلقب “ترمب الصغير”. يسعى منتقدو هذا التعيين إلى التأكيد على المخاوف من احتمالية استخدام بولتي سلطاته لتنفيذ حملات انتقامية ضد خصومه السياسيين أو كشف معلومات حساسة.
وفي غضون ذلك، يواجه بولتي تحديات كبيرة في حال تم ترشيحه بشكل دائم لهذا المنصب. يبدو أن التوترات الحالية تعكس تصعيداً في الغضب تجاه التوجهات القضائية والدستورية المتعلقة بالمنصب.


