أمريكا.. الشباب المتذمر يؤثرون على الانتخابات النصفية المقبلة

spot_img

قبل أشهر من انتخابات نوفمبر النصفية، تتجه أنظار المراقبين نحو الشباب، تحديدًا الذكور من جيل “زد”، حيث يمثلون كتلة انتخابية متأرجحة قد تحدد ملامح المستقبل السياسي في الولايات المتحدة. ورغم انحيازهم السابق لدونالد ترمب، يظهر تراجع واضح في دعمهم له، ما يضاعف التحديات أمام الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

تراجع دعم ترمب بين الشباب

تسجل التقارير الصحفية الأمريكية تدهورًا في تأييد ترمب بين الشباب، ولا سيما من البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية. فعلى الرغم من أنهم صوتوا لصالحه في انتخابات 2024، إلا أنهم يبدون استياءً متزايدًا بسبب عدم تحقيق الوعود الاقتصادية التي أطلقها. تشير استطلاعات “نيويورك تايمز” إلى أن نسبة تأييد ترمب بين الذكور الشباب انخفضت بمقدار 10 نقاط مئوية خلال الأشهر الأخيرة.

يعاني العديد من هؤلاء الشباب من خيبة أمل جراء ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتأخر التعافي الاقتصادي، حيث يشكون من أن التغيرات التي وعد بها ترمب لم تتحقق حتى الآن. ولعل الأبرز، أن الاستياء من الحزبين يتزايد، حيث يشعر الكثيرون بعدم الاستجابة لاحتياجاتهم الحقيقية.

تحديات الحزبين السياسية

تظهر الأدلة أن تراجع دعم ترمب لا يعني بالضرورة انحياز الشباب للديمقراطيين. إذ يشعر الكثير منهم أن كلا الحزبين لا يفهمان قلقهم. فخلال السنوات الماضية، واجهت القاعدة الشعبية البيضاء العاملة تحديات عديدة، وقد سجل استطلاع “سي بي إس نيوز/يوغوف” في مايو تزايدًا في عدم الرضا عن أداء ترمب، حيث أكد 54 بالمئة من البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية أنهم لا يوافقون على أداء الرئيس.

هذا الافتقار للدعم ممن يعتقد أنهم كانوا يعتبرون تصويتهم لصالح لترمب أمرًا مسلمًا به، قد يمثل تحولًا خطيرًا للجمهوريين، خاصة في الولايات الحيوية مثل أوهايو، حيث يعتمد الحزب على دعم هذه القاعدة للحفاظ على مقاعده.

مخاوف الشباب ومطالبهم

يدرك الديمقراطيون أنهم يواجهون تحديًا كبيرًا في كسب دعم الشباب الذكور. فقد تركت خطابات اليمين فراغًا ملأته أصوات شعبية تعرض أبعادًا لم يتم التطرق لها بشكل كافٍ من قبل الديمقراطيين، مثل القضايا الأسرية ورغبات هؤلاء الشباب في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وفي هذا الإطار، اعترف غافين نيوسوم، حاكم كاليفورنيا، بأن الحزب الديمقراطي كان “خجولًا” في مناقشة قضايا الرجال، داعيًا إلى ضرورة تناول هذه المواضيع بطريقة إيجابية.

كتلة انتخابية غير محسوبة

يؤكد ريتشارد ريفز، رئيس “المعهد الأميركي للفتيان والرجال”، أن الشباب الذكور ليسوا كتلة ترمبية متجانسة، بل إنهم متأرجحون وقابلون للتأثير. رغم انخراطهم في القضايا الثقافية والاقتصادية، إلا أن هذا السلوك قد ينعكس سلبًا على جهود الحزبين.

وتشير استطلاعات حديثة إلى أن العديد من الشباب يحملون مواقف تقدمية في قضايا مثل حقوق الإجهاض، لكن هذا لا يضمن تصويتهم لصالح الديمقراطيين. بدلاً من ذلك، يبحث هؤلاء عن من يتبنى قضاياهم الحقيقية، مثل صعوبة الحصول على وظائف على أساس تقليدي والقلق من تكوين أسر مستقرة.

إن محاولات اليسار لتقديم أجندة سياسية واجهت، حسب آراء الشباب، صعوبة في الوصول إليهم، مما فتح المجال أمام سرديات اليمين لتأكيد هوياتهم، رغم بساطتها.

متى ستستجيب الأحزاب السياسية لهذه التحديات المتزايدة؟ الأيام المقبلة ستكشف عن الكثير في مشهد سياسي متغير.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك