ألمانيا.. قلق من نفوذ الإخوان قبيل الانتخابات البرلمانية

spot_img

لا يزال القلق الألماني تجاه نفوذ جماعة الإخوان المسلمين يتسارع، حيث تكشف مناظرة انتخابية في مسجد “دار السلام” في برلين عن مخاوف متزايدة في الأوساط السياسية من استغلال العمل الاجتماعي والحوار الديني لبناء حجم سياسي يصعب تفكيكه.

المناظرة في برلين

أقيمت مناظرة انتخابية في حي نويكولن ببرلين، بدعوة من مجلس أئمة المدينة، وذلك قبيل انتخابات مجلس نواب الولاية المحددة في 20 سبتمبر. شارك في المناظرة مرشحو الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر واليسار والحزب الديمقراطي الحر، بينما غاب عنها مرشح الاتحاد الديمقراطي المسيحي ستيفان إيفرز.

في تصريحات قدمها إيفرز، أكد أن الإسلام السياسي يقدم نفسه “بوجه غير مكشوف”، مشيرا إلى أن الجماعات التي تعمل ضمن الإطار القانوني تهدف إلى تحقيق اعتراف اجتماعي والوصول إلى المؤسسات السياسية. وانتقد إيفرز إمكانية تحول الأحزاب الديمقراطية إلى أدوات تشرع لجماعات معينة في المجال السياسي.

تنامي الوعي السياسي

أصبح القلق من نشاط جماعة الإخوان بمثابة موقف سياسي عام، حيث أشرنا إلى أن الحكومة الألمانية في مايو 2026 أقرت في رد على البرلمان، بأن جماعة الإخوان والجمعية الإسلامية الألمانية تسعيان للظهور كممثلين لـ”إسلام معتدل”، مع وجود خطة طويلة الأمد للتأثير على الساحة السياسية والاجتماعية.

وذكرت الحكومة أن الهدف النهائية لهذه الاستراتيجية هو إقامة نظام سياسي واجتماعي ينطلق من تفسيرهم للنصوص الدينية، وهو ما يتعارض مع مبادئ النظام الديمقراطي. رغم ذلك، أكدت عدم وجود أدلة حتى الآن على عملية منظمة لاختراق الأحزاب السياسية في البرلمان.

استراتيجية “الإسلام السياسي القانوني”

لا تتعلق التحذيرات من هذه الأنشطة بتسلل أفراد من الجماعة إلى قيادات أحزاب معينة، وإنما بشبكة تسعى لتقديم نفسها كحلقة وصل لا يمكن تجاهلها عند المناقشة حول قضايا المسلمين، مستخدمة ذلك في الوصول إلى دوائر القرار والتمويل العام.

تصف أجهزة الأمن الألمانية هذا الأسلوب بـ”الإسلام السياسي القانوني”، الذي يعتمد على الاستخدام المشروع للحريات الممنوحة من الدولة، سواء في المساجد أو الجمعيات الخيرية أو حتى في الحوار بين الأديان.

مناظرة جوهرية في مسجد “دار السلام”

تشكّل مناظرة برلين تجسيدًا لهذا التوجه، حيث شارك مرشح الحزب الديمقراطي الحر كريستوف ماير بصورة قديمة لم تجمع بين إمام المسجد طه صبري وآخر متهم بتجميع الأموال لصالح حركة حماس. وعندما حاول ماير مناقشة الروابط بين المسجد والإسلام السياسي، قوبل بمقاطعة من قبل مديرة الجلسة.

أصر ماير على استكمال النقاش، لكن المرشحة عن اليسار عارضت ربط الحديث عن المسلمين بالتطرف. بينما اعتبرت مرشحة الخضر استخدام الصورة بمثابة “إدانة بسبب التواصل”. تفاقمت المشكلة مع قيود دخول الصحفيين وإلغاء البث المباشر، مما جعل المناظرة تتحول من فرصة لتوضيح مواقف الجمعية إلى جدل حول من يمكنه طرح الأسئلة.

تحليل الموقف الراهن

بينما لا تثبت المناظرة ارتباط الجمعية بجماعة الإخوان بشكل مباشر، فإن المحكمة في برلين-براندنبورغ قد منعت في عام 2018 بعض التقارير التي لم تثبت أن الجمعية تمارس نشاطًا يتعارض مع الدستور. لكن الحكم لم يمنع من استمرارية المراقبة على نشاطاتها.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الوضع يتماشى مع تحول أوسع في أوروبا، حيث نشر تقرير حكومي في فرنسا في مايو 2025 يشير إلى استخدام المساجد والمدارس لتشكيل شبكات يمكنها التأثير في القرارات المحلية. كما بدأت النمسا بتأسيس مركز متخصص لرصد الإسلام السياسي.

مستقبل الجمعيات الإسلامية

تناولت التقارير الصحفية إمكانية قيام السلطات الألمانية بفحص خلفيات الجمعيات المرتبطة بالإخوان، قبل تخصيص أي تمويل أو إدماجها في اللجان الحكومية. سيتوجب كذلك الكشف عن مصادر تمويلها وعلاقاتها الخارجية، مع عدم قبول المؤسسات كممثلين للمسلمين لمجرد وجود مسجد كبير أو نشاط ملحوظ.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك