أفادت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ومسؤولين بارزين آخرين أعلنوا عن نيتهم التخلي عن خطط بناء ست فرقاطات من طراز F126، وذلك في اجتماع مع شخصيات رفيعة في قطاع الصناعة وأعضاء البرلمان.
التحول نحو فرقاطات جديدة
بدلاً من ذلك، تخطط برلين لشراء ثماني فرقاطات أصغر حجماً من طراز ميكو A-200، كما أكد أحد المصادر المطلعة. ويُعتبر إلغاء مشروع F126، الذي كان يُمثل أكبر سفينة حربية تُشغلها البحرية الألمانية منذ الحرب العالمية الثانية، بمثابة خيبة أمل كبيرة في مسيرة الإمدادات الدفاعية بألمانيا.
القرار يُشكل ضربة قوية لشركة Rheinmetall “راينميتال” العملاقة في مجال الدفاع، التي كانت تتطلع لتكون المقاول الرئيسي في مشروع الفرقاطة، والذي تصل قيمته إلى 12.8 مليار يورو.
التحديات الاقتصادية
وتتزامن هذه الخطط مع سعي الحكومة الألمانية لتعزيز دورها القيادي في مجال الدفاع والأمن الأوروبي، حيث تخطط لإنفاق 780 مليار يورو لإصلاح الجيش حتى نهاية عام 2030. من المتوقع أن تؤدي هذه التغييرات إلى شطب حوالي 2 مليار يورو من تكاليف مشروع F126.
صُممت الفرقاطة F126، بطول 166 متراً ووزن 10,000 طن، لتكون سفينة متعددة الأغراض، قادرة على تنفيذ مهام متنوعة والبقاء في البحر لفترات طويلة.
أهمية المهام البحرية
كان من المتوقع أن تتمتع الفرقاطة F126 بقدرة قوية على تنفيذ “الحرب المضادة للغواصات”، خاصة في ظل تزايد الأهمية الاستراتيجية لذلك بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وقد كثفت دول الناتو جهودها لردع موسكو في مياه بحر البلطيق.
في عام 2020، حصلت شركة Damen Naval الهولندية على عقد لبناء أربع فرقاطات من طراز F126، وتمت إضافة سفينتين لاحقاً. ومع ذلك، واجه المشروع مشاكل في تجاوز التكاليف وتأخيرات ناتجة عن صعوبات في البرمجيات والتواصل بين الأطراف المعنية.
السعي لإعادة الهيكلة
أدت التوترات بين شركة Damen والمسؤولين الألمان إلى التوصل لاتفاق للتخلي عن الشركة الهولندية كمقاول رئيسي وتحويل المشروع إلى شركة Rheinmetall. فقد أبرمت هذه الأخيرة، التي تتخذ من دوسلدورف مقراً لها، صفقة بقيمة 1.5 مليار يورو للاستحواذ على شركة Naval Yards Lürssen، في إطار توسيع نشاطاتها لإنشاء سفن حربية.
كان مشروع بناء فرقاطات F126 جزءاً أساسياً من خطة Rheinmetall لتكامل تقنياتها بين أنظمة الأسلحة المختلفة عبر البر والبحر والجو والفضاء.
خطط جديدة في الأفق
في مارس، أعلنت الحكومة الألمانية عن خطط لشراء أربع فرقاطات من طراز ميكو A-200 من شركة TKMS بتكلفة تقارب مليار يورو لكل فرقة، مع الاحتفاظ بخيار بناء 6 فرقاطات F126. وقد اقترحت Rheinmetall سعراً قدره 12.8 مليار يورو لهذا المشروع.
كان من المقرر تقديم العقد إلى لجنة الميزانية في البرلمان الألماني (البوندستاج) للموافقة عليه قبل العطلة الصيفية، لكن القلق بشأن التكاليف ومدة التسليم زاد بين أعضاء البرلمان.
فيما يتعلق بمستقبل الهيكل الأول من برنامج F126، تساءل أحد المطلعين عن مصيره في حوض بناء السفن في فولغاست، مما أثار تساؤلات حول إمكانية الاستغناء عنه كخردة.
تجدر الإشارة إلى أن شركة Rheinmetall امتنعت عن التعليق، ولم ترد وزارة الدفاع الألمانية على الفور على طلب التعليق.


