تتزايد التحديات التي تواجه حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد مرور عام على تشكيلها، مما يثير القلق حول قدرتها على الاستمرار في ظل الأزمات المتتالية التي تعصف بألمانيا. وتشتد الضغوط على الحزبين في الائتلاف الحاكم لإبداء كفاءتهما في إدارة البلاد وتطبيق الإصلاحات اللازمة لإنقاذ الاقتصاد المتدهور.
تفاصيل انخفاض شعبية ميرتس
أظهر استطلاع للرأي تم نشره مؤخرًا أن شعبية المستشار ميرتس قد وصلت إلى أدنى مستوياتها، حيث حصل على تأييد 19 في المائة من المواطنين بينما بلغت نسبة غير الراضين عن أدائه 76 في المائة. وفقًا لمعهد «مورنينغ كونسالت» الأمريكي، فقد وضع هذا الأداء ميرتس ضمن قائمة أقل القادة شعبية على مستوى العالم. ويتماشى هذا الاستطلاع مع نتائج أخرى محلية تشير إلى أن نسبة عدم الرضا عن ميرتس قد وصلت إلى 78 في المائة.
وعلى الرغم من كونه زعيم الحزب «المسيحي الديمقراطي»، الذي كانت أنجيلا ميركل على رأسه لمدة عشرين عامًا، إلا أن ميرتس لم يتمتع بشعبية كبيرة قبل توليه المنصب، وذلك على عكس ميركل التي تقاعدت بشعبية مرتفعة.
تحديات الحزب الاشتراكي
في سياق متصل، يواجه شريك ميرتس في الائتلاف، الحزب الاشتراكي بزعامة وزير المالية لارس كلينغبايل، تحديات كبيرة وكذلك مأزقًا تاريخيًا، بعد أن تعرض لخسائر فادحة في الانتخابات المحلية في ولايتين الشهر الماضي. ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، أظهرت النتائج أن الحزب فقد نصف صوته، حيث حصل على 5.5 في المئة فقط، وهو الأسوأ منذ عام 1945. أما في ولاية راينلاند بالاتينات، فقد انخفض تمثيل الحزب إلى 26 في المئة.
تتزامن هذه النتائج السلبية مع تزايد شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الذي أظهرته استطلاعات الرأي الأخيرة في مقدمة الاحزاب بنحو 26 في المئة من التأييد، ما يعني أن الحزب المتطرف يمكنه الفوز في حال أُجريت الانتخابات اليوم.
الأزمات الاقتصادية المتزايدة
تواجه حكومة ميرتس أزمات متوالية منذ تشكيلها، لا سيما مع الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الألماني في تحقيق النمو المستدام. وقد زادت الظروف الصعبة نتيجة الحرب في إيران وارتفاع أسعار البنزين، مما أثر سلباً على الوضع الاقتصادي للمواطنين وزاد من النقمة الشعبية على الحكومة.
في إطار جهود الحكومة لمواجهة هذه الأزمات، تسعى إلى إجراء تعديلات على قوانين الضرائب والنظام الاجتماعي، وهي مواضيع مثيرة للجدل بين الحزبين في الائتلاف. يهدف الحزب المسيحي تحت قيادة ميرتس إلى تقليل الضرائب على الشركات، بينما يسعى الحزب الاشتراكي إلى تخفيف الأعباء عن الطبقات الأقل دخلاً عن طريق منحهم إعفاءات ضريبية ورفع الضرائب على الأثرياء.
مشاورات حاسمة حول الإصلاحات
عقد الحزبان مشاورات في عطلة نهاية الأسبوع الماضية للبحث في كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب إغلاق مضيق هرمز. وعقب مشاورات سرية، اتفق الطرفان على تقليل بعض الضرائب على الطاقة دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما كان يطالب به الاشتراكيون.
لكن مع اقتراب إدخال إصلاحات جديدة على نظام التقاعد، تشير الخلافات إلى اشتباك جديد بين الحزبين. حيث أُعلن عن ضرورة تحويل المعاشات التقاعدية إلى «مرتبات أساسية» بسبب الزيادة في عدد المتقاعدين مقابل عدم دخول مناسِب لأسواق العمل. وقد أقر ميرتس بمواجهة تحديات جديدة في حواره مع الشركات المالية، مشددًا على أهمية استثمار الأفراد في معاشاتهم التقاعدية.
التوترات المستقبلية في الائتلاف
مع اقتراب مشاورات الحكومة حول الإصلاحات، بدأت التوترات في الظهور بشأن تفاصيل القوانين الجديدة. رد عضو الحزب الاشتراكي ديرك فيزه، على تصريحات ميرتس قائلاً: «يجب أن يكون بإمكان الأشخاص الاعتماد على معاشاتهم التقاعدية، ولا يمكن أن تتحول إلى مجرد معاش أساسي». ورغم ذلك، أوضح فيزه استعداده للنقاش حول إصلاح قانون التقاعد مع دعوته لتوسيع قاعدة المساهمين في نظام التقاعد.


