أرمينيا.. واشنطن تعزز نفوذها عبر اتفاق شراكة جديدة

spot_img

واشنطن تعزز شراكتها الاستراتيجية مع أرمينيا في مواجهة النفوذ الروسي

أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات جديدة لتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع أرمينيا، حيث قام وزير الخارجية ماركو روبيو بزيارة إلى يريفان، تشمل توقيع اتفاقيات تهدف لتأكيد النفوذ الأميركي في جنوب القوقاز. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد التوترات الإقليمية وتأثيرات الحرب الأوكرانية.

اتفاقيات جديدة تعزز التعاون

شهدت يريفان توقيع روبيو مع نظيره الأرميني، أرارات ميرزويان، على اتفاق شراكة استراتيجية ومذكرة بشأن المعادن الحرجة. كما تم الإعلان عن إطار تعاون يتعلق بإنشاء ممر بري يمتد بطول 43 كيلومتراً يربط أذربيجان بإقليم ناخيتشيفان، مما يتيح الوصول إلى تركيا دون الاعتماد على روسيا أو إيران.

وخلال مراسم التوقيع، أكد روبيو التزام البلدين بضمان “وصول موثوق” إلى المعادن الحرجة، مشدداً على الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية لهذا الاتفاق. ويرى محللون أن هذه التحركات تشير إلى رغبة واشنطن في إعادة تشكيل الديناميكيات الحالية في المنطقة وتعزيز وجودها.

ردود فعل روسيا المحتملة

لكن الحضور الأميركي الجديد في أرمينيا قد يواجه عقوبات من موسكو. فقد لوّحت روسيا بإمكانية تعديل شروط إمدادات الطاقة المقدمة لأرمينيا، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز والنفط الروسي. وفقاً لتقارير، استوردت أرمينيا نحو 82% من احتياجاتها من الغاز من روسيا في العام الماضي، مما يجعل أي تحرك من قبل موسكو يحمل تداعيات اقتصادية وسياسية مباشرة.

وفي سياق متصل، تناولت صحيفة “واشنطن بوست” الصعوبات التي قد تواجهها واشنطن في بدء شبكة نفوذ بديلة لموسكو. إذ أكدت أن روسيا تسعى إلى رسم صورة سلبية عن الانفتاح الأرميني على الغرب، محذرة من تكاليف هذا المسار.

التحديات الجورجية

فيما يبرز دور جورجيا كعنصر مظلم في استراتيجية واشنطن، تعتبر البلاد ذات أهمية محورية لطرق التجارة التي تربط آسيا بأوروبا. إلا أن الحكومة الجورجية قد اتخذت خطوات نحو مزيد من التقارب مع روسيا، حيث شددت قبضتها على المعارضة السياسية.

فضلاً عن ذلك، تشير تقارير إلى وجود نفوذ إيراني متزايد في جورجيا، مما يزيد من تعقيد الوضع. فقد وثق تقرير من معهد هودسون النشطين الإيرانيين في المنطقة، مشيراً إلى دور جامعة المصطفى الدولية في عمليات التجنيد المرتبطة بالحرس الثوري.

شروط نجاح الحضور الأميركي

يعد نجاح الوجود الأميركي في المنطقة مرهوناً بثلاثة عوامل رئيسية: أولها تجنب روسيا خنق الاقتصاد الأرمني، وثانياً ضمان أن لا يتحول الممر البري المقترح إلى مصدر توتر مع إيران، وثالثاً تفادي مكافأة جورجيا على ممارساتها القمعية.

ويشير مراقبون إلى أن إدارة ترمب قد تؤدي صفقات هامة مع تبليسي على الرغم من انتهاكات حقوق الإنسان، مما قد يجعل جورجيا مركزاً لمصالح عديدة، سواء لأميركا أو خصومها.

في محصلته، تعكس التطورات الحالية في منطقة جنوب القوقاز الرغبة الأمريكية في توسيع نفوذها في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، بينما تبقى الممارسات الروسية والإيرانية تحديات حقيقية لقوة ذلك النفوذ.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك