تشهد إيران تداعيات بيئية خطيرة نتيجة الضربات العسكرية التي أثارت مخاوف عالمية من كارثة طويلة الأمد تتجاوز حدود الصراع العسكري.
تأثيرات عميقة للحرب على البيئة
أشار تقرير نشرته شبكة “سي إن إن” إلى أن الهجمات المتبادلة بين الأطراف في إيران أدت إلى تدمير منشآت نفطية وأطلقت حرائق هائلة، مما أسفر عن انتشار دخان كثيف ومواد كيميائية ضارة في الجو.
في طهران، غطت سحب الدخان مساحات شاسعة، في حين أكدت التحليلات أن الأمطار الملوثة بالنفط تعرض ملايين الأشخاص لمستويات تلوث قد تؤثر سلباً على صحتهم لسنوات قادمة.
مخاطر تلوث البحار والهواء
تتجاوز المخاطر المتعلقة بتلوث الهواء والتربة، لتصل إلى الخليج العربي الذي يشهد ضربات تؤثر على ناقلات النفط والمنشآت البحرية، مما يهدد أحد أكثر النظم البيئية حساسية في العالم. على سبيل المثال، يعتبر تسرب “أم القيوين” في الإمارات من الأحداث الأخيرة التي تعكس حجم الأزمة.
وفقًا لصور الأقمار الصناعية، تم رصد بقع نفطية كبيرة في مياه الخليج، وأظهرت الدراسات زيادة ملحوظة في التلوث السطحي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
زيادة التلوث السطحي
قال عالم المحيطات برايان بارنز إن كمية النفط المرصودة على سطح الخليج تضاعفت، مشيراً إلى أن هذا يعكس اتساع نطاق الأزمة البيئية والتهديدات على الكائنات البحرية.
تشير النتائج إلى أن آثار الضربات العسكرية قد تمتد إلى مسافات بعيدة، مما يهدد الشواطئ والمخلوقات البحرية في مناطق لم تتعرض للهجمات مباشرة.
التأثير على البيئة البحرية
يعد الخليج موطنًا لمجموعة متنوعة من الكائنات البحرية، بما في ذلك السلاحف والأسماك وأبقار البحر، وتواجه هذه الأنواع مخاطر متزايدة نتيجة التلوث.
وتتزامن الحرب مع موسم تكاثر العديد من الكائنات البحرية، حيث تعتبر الشعاب المرجانية وغابات المانغروف والأعشاب البحرية من الموائل الحيوية التي يعتمد عليها التنوع البيولوجي.
الخسائر المحتملة للتنوع البيولوجي
يحذر العلماء من أن تعافي النظم البيئية قد يكون موضع شك، حيث قد تتجاوز الأضرار التأثيرات المالية المباشرة لتصل إلى تدهور التنوع البيولوجي وفقدان مواطن طبيعية يصعب استعادتها فيما بعد.
تفاقم أزمة المياه في الخليج بسبب طبيعته الجغرافية، مما يصعّب من قدرة الملوثات على التبدد، ويسهل تداولها بين السواحل بفعل حركة المياه.
مخاطر تاريخية تشهدها المنطقة
تشبه الوضعية الراهنة بحرب الخليج عام 1991، التي تركت آثارًا بيئية واسعة النطاق جراء حرائق آبار النفط في الكويت، وما زالت بعض المناطق الساحلية تحمل تأثيرات التلوث.
ولا يقتصر الأثر السلبي على الكائنات البحرية، بل يمتد أيضًا إلى دول الخليج التي تعتمد على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات سكانها. تلوث المياه قد يمثل تهديدًا خطيرًا لإمدادات مياه الشرب.
تهديدات على إمدادات المياه
حذر الخبراء من أن الملوثات النفطية قد تعقد عمليات معالجة المياه في محطات تحلية المياه المتصلة بالشبكة.
في الوقت نفسه، قد تؤدي الحرب إلى الإضرار بالقيمة البيئية للخليج كمختبر طبيعي، ما ينعكس على أبحاث الفهم المستقبلي لتأثير الاحترار العالمي على البحار.


