مع تصاعد العلاقات بين إسرائيل وإقليم أرض الصومال، تزايدت المخاوف المصرية من تأثيرات هذا التقارب على الأمن القومي المصري في منطقة البحر الأحمر.
التقارب الإسرائيلي مع أرض الصومال
ذكرت قناة “i24News” الإسرائيلية أن زيارة رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف بـ”عرو”، إلى إسرائيل تمثل نقطة تحول ملحوظة في العلاقات المتنامية بين الطرفين. يشير هذا التعاون إلى انتقال العلاقة من اتصالات محدودة إلى تنسيق سياسي وأمني متقدم.
هذا القلق المتزايد بشأن التقارب جاء في وقت تعتبر فيه القاهرة والعواصم الإقليمية المعنية أن التحولات في ميزان القوى بالبحر الأحمر قد تمس الأمن القومي المصري. الزيارة، التي وُصفت بالتاريخية، لا تُعتبر حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل تُعتبر جزءاً من استراتيجية إسرائيلية لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر.
اعتراف دبلوماسي ودوره الاستراتيجي
أواخر العام الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها بأرض الصومال، مما جعلها أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة. يُنظر إلى هذا الاعتراف على أنه اختراق سياسي هام، حيث يسعى الإقليم الانفصالي إلى الحصول على شرعية دولية.
ليس فقط الاعتراف هو ما يميز العلاقات، بل تبادل الجانبان تعيين السفراء والتجهيزات لافتتاح سفارتين في تل أبيب وهرجيسا، مما يدل على انتقال العلاقات إلى مستويات رسمية وثابتة. أيضًا، أظهرت تقارير تسلم عدد من ضباط أرض الصومال تدريبات عسكرية داخل إسرائيل، ما يعزز الانطباع بأن التعاون يتجاوز الجانب الدبلوماسي إلى إطار أمني أوسع.
المخاوف المصرية من توسيع النفوذ الإسرائيلي
تمثل أرض الصومال نقطة استراتيجية حساسة في المنطقة، حيث يشرف الإقليم على ميناء بربرة المطل على خليج عدن. هذا الموقع يُعتبر ذا أهمية اقتصادية بالنسبة لحركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، وهو ما يزيد من قلق القاهرة حيال الوجود الإسرائيلي المتزايد.
القاهرة ترى أن أي تقارب إسرائيلي مع أرض الصومال قد يكون له آثار مقلقة على مجالها الحيوي في منطقة البحر الأحمر. فمع تزايد الحضور الإسرائيلي، قد تتغير موازين القوة وبالتالي يخشى المسؤولون المصريون من تأثير ذلك على التجارة والملاحة الدولية.
القلق المصري من الأبعاد الأمنية
تعتبر القاهرة القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها القومي، خاصة في ظل التحديات ذات الصلة بسد النهضة الإثيوبي. ويخشى الخبراء من أن النجاح الإسرائيلي في تعزيز نفوذها في هذه المنطقة قد يتيح لإثيوبيا مزيدًا من الأوراق التفاوضية في الأزمات المائية مع مصر.
التحركات الإسرائيلية في أرض الصومال باتت تتجاوز الصبغة السياسية إلى كونها جزءاً من صراعات نفوذ واستراتيجية متصلة بمصالح العديد من القوى الإقليمية، بما في ذلك مصر وتركيا وإثيوبيا والدول الخليجية.
التحديات المستقبلية
يبدو أن مضاعفة النفوذ الإسرائيلي قرب باب المندب، أحد أهم نقاط الملاحة البحرية عالمياً، سيجعل الأمور أكثر تعقيدًا على الجبهة المصرية. إذ لا تُعتبر العلاقات مع أرض الصومال مجرد خطط دبلوماسية بل مؤشرات على المنافسة الإرادة الاستراتيجية التي قد تؤثر على قناة السويس.
القاهرة تسعى للحد من التأثير الإسرائيلي المتزايد على أمنها، حيث تأمل في مواجهة التحديات الجديدة التي قد تطرأ نتيجة لهذا التقارب الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي، مما يمثّل انعكاسًا حاسمًا على السياسة الإقليمية في المستقبل.


