السودان.. تحذيرات أممية من تفاقم أزمة المجاعة والضحايا

spot_img

تتزايد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، حيث تسجل الدول الأكثر تعرّضًا لمخاطر المجاعة، في ظل استمرار الفوضى والزيادة الحادة في الضحايا نتيجة الهجمات بالطائرات المسيّرة.

السودان في مقدمة الدول المهددة بالجوع

أفادت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، في تقرير صدر مؤخرًا، بأن السودان يعد الأكثر عرضة لخطر الجوع الحاد، من بين 13 منطقة مصنفة كبؤر خطيرة للجوع حول العالم.

وأظهر التقرير أن السودان، إلى جانب دول مثل جنوب السودان واليمن والصومال، يواجه خطرًا وشيكًا يهدد سكانه بالانزلاق إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، قد تؤدي إلى المجاعة، ما لم يتم تنفيذ تدخلات إنسانية عاجلة في الشهور القادمة.

تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية

كما أشار التقرير إلى أن الأوضاع الغذائية في هذه البؤر مرشحة لتزايد التدهور خلال الفترة المقبلة، محذرًا من أن النزاعات المسلحة تعتبر العامل الرئيسي في تفاقم الأزمة بالعديد من المناطق المتضررة.

وحذر كارل سكاو، القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، من مخاطر تجاهل المؤشرات والتحذيرات، مؤكدًا أن استمرار الصراعات وانخفاض التمويل الإنساني يهددان بدفع ملايين الأشخاص إلى مستويات متزايدة من الجوع وسوء التغذية.

دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة

من جانبها، دعت بيث بيشدول، نائبة المدير العام لمنظمة الفاو، إلى ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وشاملة لتفادي تفاقم الأوضاع الإنسانية. وأكدت أن مخاطر المجاعة لا تزال قائمة في العديد من مناطق السودان، مرجحة أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع خلال هذا العام.

وتعكس هذه التحذيرات المشهد المأساوي الذي يعيشه المدنيون، حيث أعلن المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن مقتل أكثر من ألف مدني في الهجمات بالطائرات المسيّرة بين يناير ومايو الماضيين.

ارتفاع استخدام الطائرات المسيّرة

في خطابه أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، شدد تورك على زيادة استخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب تصاعد غير مسبوق في العنف ضد المدنيين، وخاصة النساء والأطفال.

وأضاف أن الحرب في السودان قد انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة مع التوسع المتزايد في استخدام هذه الطائرات، ما أسفر عن ارتفاع الخسائر في صفوف المدنيين.

أرقام مروعة عن الضحايا

بيّنت البيانات أن النزاع، الذي بدأ في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تسبب في مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص على مدى السنوات الثلاث الماضية، وفقًا لمشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED). وأشارت المنظمة إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير نظرًا لصعوبات الرصد في مناطق النزاع.

تردي الأوضاع المعيشية

تستمر العمليات العسكرية في عدة جبهات، مما يزيد من معاناة ملايين السودانيين نتيجة النزوح، وتآكل الخدمات الأساسية، وتراجع الإنتاج الزراعي. ويُظهر التحذيرات الأممية المتكررة أن استمرار النزاع لا يهدد الحياة فقط، بل يزيد من أزمة الغذاء والنزوح والاقتصاد، مما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وتوسيع الوصول الإنساني.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك