أعاد المنتخب المصري الأمل إلى جماهيره في ظهوره الأول بكأس العالم 2026 بعدما قدم أداءً متوازنًا أمام منتخب بلجيكا القوي، ونجح في الخروج بنتيجة التعادل التي بدت أقرب إلى الفوز في كثير من فترات المباراة. ورغم أن نقطة واحدة فقط أضيفت إلى رصيد الفراعنة، فإن المكسب الحقيقي كان في الصورة التي ظهر بها الفريق وقدرته على مجاراة أحد أبرز منتخبات أوروبا، وهو ما منح الجماهير شعورًا بأن المنتخب الحالي يمتلك من الشخصية والثقة ما يؤهله للمنافسة على بطاقة التأهل إلى الدور التالي.
ما لفت الانتباه في المباراة الأولى لم يكن فقط الانضباط الدفاعي أو الروح القتالية، بل قدرة المنتخب على التعامل مع الضغوط الكبيرة التي تفرضها مباريات المونديال. فقد بدا اللاعبون أكثر هدوءًا وتركيزًا، ونجحوا في تنفيذ تعليمات الجهاز الفني بقيادة حسام حسن بدرجة كبيرة، خاصة في إغلاق المساحات والاعتماد على التحولات السريعة. كما قدم عدد من اللاعبين مستويات مميزة، سواء من أصحاب الخبرات أو العناصر الشابة التي أثبتت أنها قادرة على تحمل المسؤولية في أكبر المحافل الكروية.
ومع انتهاء الجولة الأولى بتعادل جميع منتخبات المجموعة، أصبحت الحسابات مفتوحة أمام الجميع، وهو ما يمنح المنتخب المصري فرصة ذهبية لتحديد مصيره بيده. وتأتي المباراة المقبلة أمام نيوزيلندا باعتبارها نقطة التحول الحقيقية في مشوار الفراعنة، فالفوز فيها سيضع المنتخب على أعتاب التأهل ويمنحه أفضلية كبيرة قبل الجولة الأخيرة، بينما سيجعل أي تعثر المهمة أكثر تعقيدًا.
ورغم أن نيوزيلندا ليست من الأسماء الثقيلة في كرة القدم العالمية، فإن نتائجها الأخيرة أكدت أنها ليست منافسًا سهلًا، إذ تتميز بالقوة البدنية والالتزام التكتيكي والقدرة على استغلال الأخطاء. ولذلك فإن المنتخب المصري سيكون مطالبًا بالجمع بين الحذر والطموح، فلا يندفع هجوميًا بشكل مبالغ فيه ولا يكتفي بالدفاع وانتظار ما ستسفر عنه المباراة.
ومن وجهة نظري فإن عناصر الخبرة التي يمتلكها المنتخب المصري، وفي مقدمتها محمد صلاح ومحمد الشناوي وعمر مرموش وإمام عاشور، قادرة على صنع الفارق في مثل هذه المواجهات. وإذا نجح المنتخب في استغلال الفرص التي تتاح له أمام المرمى بصورة أفضل مما حدث في المباراة الأولى، فإن حظوظه في تحقيق الفوز ستكون كبيرة. كما أن الثقة التي اكتسبها اللاعبون من مواجهة بلجيكا قد تمنحهم دفعة معنوية إضافية تساعدهم على تقديم أداء أكثر جرأة وفاعلية.
التوقع الأقرب أن تشهد المباراة سيطرة مصرية على مجريات اللعب مع اعتماد نيوزيلندا على الهجمات المرتدة والكرات الثابتة، لكن الفارق الفني في جودة اللاعبين والخبرة الدولية قد يرجح كفة الفراعنة في النهاية. لذلك أميل إلى توقع فوز المنتخب المصري بهدفين مقابل هدف واحد، وهي نتيجة قد تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق حلم طال انتظاره بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية وكتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المصرية على المسرح العالمي.


