تستمر في مصر حالة من الجدل حول منظومة الدعم الحكومية، حيث أعلنت الحكومة نيتها إلغاء “الدعم العيني” المتمثل في صرف سلع معينة، وتطبيق “الدعم النقدي” الذي يعتمد على تخصيص مخصصات مالية شهرية للمستفيدين. هذا الأمر أثار مخاوف حول مصير “الخبز المدعم” وسط تضارب التصريحات الحكومية بشأن آلية صرفه.
أهمية الخبز المدعم
وفقاً لتقديرات حكومية، يستفيد نحو 70 مليون مواطن من “الخبز المدعم” المعروف أيضاً بـ “الخبز الشعبي”. وقد قامت الحكومة برفع سعره لأول مرة بعد ثلاثة عقود قبل عامين، حيث رُسّم سعره الحالي بعشرين قرشاً، مع توفير خمسة أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية يومياً.
فيما أكد بعض أعضاء البرلمان أن “الخبز المدعم” سيظل بمنأى عن أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة دعم الحكومة، أوضح ماجد نادي، نقيب “بدّالي التموين”، أن النظام الجديد المقترح يقترح دمج منظومتي السلع والخبز في محفظة مالية رقمية واحدة تُخصص للمواطنين على بطاقاتهم، وتُحتسب بالأسعار الحرة للسلع.
قلق المواطنين على مصير الخبز
عبر الكثير من المغردين عن مخاوفهم بشأن مصير “الخبز المدعم” مع اقتراب اتخاذ قرار التحول إلى “الدعم النقدي”، مؤكدين أنه سلعة أساسية لمحدودي الدخل ينبغي عدم المساس بها. ويطالب البعض من الحكومة بضرورة الفصل بين الدعم المقدم لسلع أساسية أخرى مثل الزيت والسكر، والخبز الذي لا يمكن الاستغناء عنه يومياً.
تُعتبر مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، نتيجة للحاجة المستمرة لتوفير “الخبز المدعم”، حيث تتطلب منظومة الدعم ملايين الأطنان. وقد أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي بدء تطبيق نظام الدعم النقدي، والذي يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاجتماعي والاقتصادي.
ردود الفعل البرلمانية
قال وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري، إيهاب منصور، إن التصريحات الحكومية بشأن مصير “الخبز” متضاربة، ما أدى إلى حالة من الارتباك، مشدداً على ضرورة إصدار بيانات رسمية لتوضيح ذلك. وأكد على أن “الخبز الشعبي” يجب أن يبقى خارج أي تصورات لإصلاح منظومة الدعم، كونه يمثل وجبة أساسية لملايين المواطنين.
وأشار منصور إلى أن فكرة الانتقال للدعم النقدي جيدة، ولكن التحدي يكمن في التنفيذ، خاصة مع احتمالية وجود صعوبات في إتاحة بطاقة رقمية لصرف السلع، كما حدث سابقاً في مشكلات صرف المعاشات. ولم يتم طرح المقترح الجديد على البرلمان حتى الآن لمناقشته قبل الإجازة الصيفية.
شرائح المستحقين للدعم النقدي
أوضح مدبولي أن المقترح الجديد يعتمد على تقسيم المستحقين إلى شرائح حسب المستوى الاقتصادي والاجتماعي، حيث ستحصل الفئات الأكثر احتياجاً على دعم أكبر بينما ستحصل الشرائح الأقل احتياجاً على مبالغ أقل حسب نظام تدريجي. وأكد أن الهدف من ذلك هو توجيه الجزء الأكبر من الدعم للفئات الأشد احتياجاً، لضمان تحقيق أكبر أثر اجتماعي.
وكشف وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري، أيمن محسب، في تصريحات له، أن “الخبز” يعد من عناصر شبكة الحماية الاجتماعية، وبالتالي سيظل خارج المناقشات المتعلقة بإعادة هيكلة دعم الحكومة. وأشار إلى أن مليارات الأسر تعتمد على الخبز المدعم وغيره من السلع الأساسية المتاحة عبر البطاقات التموينية.
التحديات المستقبلية للدعم النقدي
لفتت عضوة مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، إلى أن رغيف الخبز قد شهد تغيرات في وزنه ومكوناته، مرجحة ذلك كتمهيد لخطوات تقليص الدعم في المستقبل. ودعت إلى مراجعة التوجه نحو تطبيق الدعم النقدي الذي قد يؤدي إلى تقليص الدعم وصولاً إلى إلغائه كلياً، وهو ما يعد من اشتراطات صندوق النقد الدولي.
يُذكر أن الحكومة المصرية تنفذ برنامج إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي، ومن المتوقع أن ينتهي هذا البرنامج بنهاية ديسمبر المقبل. ورغم الارتفاع في مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية إلى 832.3 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، تبقى المخاوف قائمة حول مستقبل الدعم وغموض الخطط الحكومية.


