لبنان يستعد للمرحلة الخامسة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية
يستعد لبنان لاستئناف مفاوضاته مع إسرائيل في جولة خامسة تمتد على مدار أيام 22 و23 و24 يونيو، في وقت يتمسك فيه بموقفٍ يتضمن تثبيت وقف إطلاق النار، نشر الجيش اللبناني في منطقة تجريبية، وعودة الأهالي إلى منازلهم، وذلك مع محدودية الإمكانيات المتاحة. ويعتمد لبنان على تدخل وزارة الخارجية الأميركية للضغط على إسرائيل، حيث يشير مصدر سياسي إلى أن عدم تجاوب الأخيرة قد يعزز الموقف الإيراني في مفاوضاته مع الولايات المتحدة.
فتح آفاق جديدة للمفاوضات
تعقد الجولة الخامسة في سياقٍ يمكن أن يُفضي إلى دمج المسارين السياسي والعسكري بفعل توجيهات وزارة الخارجية الأميركية. وتُعزز التفاهمات بخصوص “التقدم في الشق الأمني” الوضع، مما قد يسهل مناقشة الترتيبات الأمنية اللازمة لإنهاء حالة العداء. ويشترط لبنان الانسحاب الإسرائيلي بالتوازي مع نشر قواته، وفق جدول زمني محدد، مع ضرورة جمع أسلحة حزب الله بشكل مرحلي، بدءًا من جنوب الليطاني.
المطالب اللبنانية الواضحة
وفي هذا الإطار، يؤكد رئيس الوفد اللبناني، السفير سيمون كرم، على مطالبته بتثبيت وقف إطلاق النار، ونشر الجيش في المناطق التجريبية، مثل قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها. ويُبرز ذلك أهمية الحفاظ على سيادة لبنان وكبح التوسع الإسرائيلي، خاصةً مع محاولات الاحتلال التمدد نحو النبطية.
وخلال الجولة الرابعة، كاد كرم يغادر قاعة الاجتماعات لولا تدخل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الذي اتصل برئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، لضمان تضمين البيان النص المتعلق بوقف النار.
تحذيرات من التعاطي الإسرائيلي
تؤكد المصادر أن إسرائيل لا تُظهر تأييدًا حقيقيًا للمفاوضات، حيث حضر وفدها تحت ضغط من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وتتصرف إسرائيل وكأنها تجري مفاوضات لإضاعة الوقت، بينما يتمسّك لبنان بدعمه للمفاوضات من خلال الرئاسة اللبنانية، بجهود مستمرة للتواصل مع جميع الأطراف المعنية.
رؤية لبنان المستقلة
يظهر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون تمسكه بنشر الجيش في المناطق التجريبية بهدف منع أي توغل إسرائيلي. علاقاته السابقة كقائد لقطاع جنوب الليطاني تدعمه في رفض أي تنازلات قد تُقدّم لإسرائيل، التي لا تزال تركز على الحفاظ على مواقفها الاستراتيجية.
كما يُشدد على أن استقلالية الموقف اللبناني أصبحت ضرورية، بعيدًا عن تأثيرات الحوار الإيراني. ويتناقض المصدر مع ما اعتبره “أوهام الربط بالملف الإيراني” التي قد تضر بمصالح لبنان.
ضرورة المفاوضات السلمية
يشير المصدر إلى أن بدائل المفاوضات الحالية هي أوضاع قتل وتدمير وتهجير تعاني منها المناطق الجنوبية، موضحًا أن الأمل بتحقيق التقدم في المفاوضات الإيرانية-الأميركية يبدو بعيد المنال. ويرى أن وضع لبنان لا يمكن أن يظل معلقًا على مفاوضات خارجية، في حين أن الأوضاع تتعقد.
وبعد تجارب سابقة مع الحلول العسكرية، يجدد المصدر دعوته إلى “حزب الله” لإعطاء فرصة للدولة في مساعيها الدبلوماسية، وأن يتجنّب الدخول في رهانات جديدة قد تكون خاسرة.
الحاجة إلى توافق وطني
وفي سياق النقاشات، يرى المصدر أنه من الضروري أن تتمكن القيادات اللبنانية من توحيد موقفها لدعم السفير كرم في تحقيق مطالبه. كما يُعتبر الربط بين المسارات الإيرانية واللبنانية غير مُجدي، وإن الاستمرار في التصميم على المفاوضات السلمية قد يؤدي إلى آفاق أفضل.


