رحبت الحكومة اللبنانية بقرار المملكة العربية السعودية برفع الحظر المفروض على الواردات من لبنان، وذلك إثر “الخطوات الإيجابية” التي تقوم بها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
قرار سعودي تاريخي
أعلنت وكالة الأنباء السعودية “واس” أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أصدر أمرًا، يوم الأربعاء، باستئناف صادرات المنتجات اللبنانية إلى المملكة. جاء هذا القرار بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام.
وأعرب الرئيس عون عن “بالغ امتنانه وتقديره” للأمير محمد بن سلمان على هذه الخطوة، مشددًا على أن القرار يعتبر “تعبيرًا صادقًا عن عمق الأخوة العربية” بين البلدين. وأكد أن مثل هذه القرارات ستساعد بشكل ملحوظ في إنعاش الاقتصاد اللبناني ودعم المنتجين والمصدّرين.
أهمية القرار للاقتصاد
وصف عون القرار بأنه يمثل بادرة تُعزز العلاقات التاريخية بين لبنان والسعودية، مما يعكس تأييد القيادة السعودية للشعب اللبناني في مرحلة النهوض والتعافي. ولفت إلى أن الشعب اللبناني يثمن هذه الخطوة ويعتبرها إيجابية نحو استعادة التعاون الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، أعرب رئيس الحكومة نواف سلام عن تقديره للأمير بن سلمان، مشيرًا إلى أن القرار يعكس ثقة المملكة بلبنان وحرصهما على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري. وأكد أن هذا القرار يمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد اللبناني وفتح آفاق جديدة أمام المصدّرين.
حظر خمس سنوات وتأثيراته
تجدر الإشارة إلى أن الحظر السعودي على الواردات اللبنانية استمر لمدة خمس سنوات، بدءًا من عام 2021، وكان مرتبطًا بقضية تهريب المخدرات، حيث استخدم لبنان كمنصة لهذا الغرض. وهذا قد زاد من الضغوطات على الاقتصاد اللبناني الذي عانى من أزمات مالية حادة منذ عام 2019.
في عام 2020، بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى السعودية حوالي 240 مليون دولار أمريكي، مما يدل على أهمية السوق السعودي للمنتجات اللبنانية.
ترحيب واسع من المسؤولين
لم يقتصر الترحيب بالقرار على الرئيسين عون وسلام، بل شمل أيضًا وزراء معنيين بالقطاعات التصديرية. فقد أعرب وزير الداخلية أحمد الحجار عن شكره للسعودية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل بداية ثقة جديدة في مؤسسات الدولة اللبنانية.
كما ذكر وزير الخارجية يوسف رجي أن استئناف الصادرات يمثل صفحة مشرقة في مسيرة استعادة الثقة بالدولة اللبنانية. وبدوره، أشار وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني إلى أهمية هذه الخطوة في تعزيز الاقتصاد اللبناني ودعم القطاعات الإنتاجية.
تفاعلات القوى السياسية
من ناحية القوى السياسية، وصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قرار الأمير بن سلمان بفتح باب الواردات بأنه “يعكس مدى اهتمام المملكة بلبنان”. واعتبر أن المملكة تأخذ بجدية خطوات بناء دولة فعلية في لبنان.
وفي سياق مماثل، أشار النائب سامي الجميل إلى أهمية هذه الخطوة في دعمه للاقتصاد اللبناني، مشددًا على أن العرب دائمًا كانوا رافعة للبنان في أوقاته الصعبة. كما رحب “التيار الوطني الحر” بالقرار مؤكدًا على تأثيره الإيجابي في دعم الاقتصاد اللبناني.
أما “الحزب التقدمي الاشتراكي” فقد اعتبر القرار دليلاً على حرص المملكة على مساعدة لبنان وشعبه في مواجهة التحديات، مما يدعم مسار النهوض واستعادة الاستقرار.


