عاد الحديث عن تسريب امتحانات المدارس في مصر ليطفو على السطح مجددًا، مع اقتراب انطلاق امتحانات الثانوية العامة، حيث تسجل البلاد مآسي متكررة في هذا الشأن. وقد ظهرت الأزمة بشكل واضح خلال اختبارات الشهادة الإعدادية الحالية.
تسريبات امتحانات الشهادة الإعدادية
في خطوة تحاول مديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية إتخاذها، تم إرجاء امتحان مادة الهندسة للصف الثالث الإعدادي إلى ما بعد اختبار مادة التربية الفنية. وجاء ذلك بعد انتشار معلومات حول تسريبات للاختبار على منصات التواصل الاجتماعي.
تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لامتحانات قالوا إنها تُجرى في محافظات مختلفة، مثل القاهرة والجيزة، وذلك بعد دقائق من بدء الامتحانات هناك. هذه التسريبات أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط التعليمية.
توقيف متورطين في الغش
شهدت الأيام الأخيرة عدة وقائع لضبط معلمين وطلاب متورطين في قضايا الغش الإلكتروني. حيث تم إلغاء امتحان طالبة في محافظة الجيزة بعد ضبطها أثناء تصويرها للامتحان داخل اللجنة. وتم إحالة عدد من المسؤولين عن تلك اللجنة للتحقيق.
وأوضح مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم أن بعض الصور المتداولة لم تكن حديثة، بل تخص امتحانات سابقة. وأكد أنه تم اتخاذ إجراءات قانونية بحق كل المتورطين في هذا الأمر.
جهود مكافحة الغش الإلكتروني
بينما تتصاعد الجهود لمواجهة هذه الظاهرة، أكد المصدر أن هناك فرقًا لمكافحة الغش الإلكتروني تعمل على رصد أي محاولات غش عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وصدرت تعليمات مشددة لمعاقبة كل من يثبت تورطه في الغش, سواء إلكترونيًا أو تقليديًا، داخل اللجان.
يأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة المقررة في 21 يونيو، والتي شهدت في السنوات الماضية العديد من وقائع الغش الإلكتروني.
إجراءات جديدة لمواجهة الغش
تأمل وزارة التعليم اتخاذ إجراءات جديدة تهدف إلى تقليل معدلات الغش خلال امتحانات الثانوية العامة. تشمل هذه الإجراءات تجميع لجان الامتحانات في مجمعات امتحانية قريبة من بعضها، مما يسهل السيطرة عليها. كما تم اتخاذ قرار بتركيب كاميرات مراقبة داخل جميع اللجان.
وفي تصريح سابق، تطرق وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، إلى إمكانية قطع الإنترنت عن بعض اللجان لمواجهة الغش، في خطوة لا تزال قيد الدراسة مع الجهات المعنية.
دعوات لزيادة التنسيق بين الجهات
تدخل النواب البرلمانيون في الأزمة، حيث تقدم النائب عماد الغنيمي ببيان إلى رئيس مجلس النواب لدعوة الوزارة لتعزيز التنسيق بين وزارتي الاتصالات والتعليم. وطالب باتخاذ إجراءات تقنية مثل التشويش على خدمات الإنترنت في محيط لجان الامتحانات.
وتأتي هذه الإجراءات بهدف تحقيق العدالة ومنح الطلاب الفرصة العادلة في امتحاناتهم، بما يكفل حق كل طالب وفق مستواه الأكاديمي.
أبعاد نفسية واجتماعية للغش
يشير أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، إلى أن الغش أصبح ظاهرة متفشية خلال فترة الامتحانات. وقد تأثرت الثقة في “العدالة الامتحانية” بين الطلاب وأولياء الأمور.
ويوضح شوقي أن زيادة أعداد الطلاب وتطور التكنولوجيا يسهمان في تفشي الغش الإلكتروني. ويشير إلى أن امتحانات الثانوية العامة، التي تشمل نحو 900 ألف طالب، تظل الأكثر عرضة لهذه الظواهر.
أساليب امتحانية واستجابات تربوية
تعتمد امتحانات الثانوية العامة على نظام البابل شيت، الذي يتيح للطلاب اختيار الإجابات من بين خيارات متعددة. وللحد من الغش، دعا خبراء التربية إلى مراجعة هذا النظام، مشيرين إلى أن نظام البوكليت، الذي يجمع بين الأسئلة والردود، قد يكون أكثر فاعلية في القضاء على تسريبات الامتحانات.


