أفاد الصحفي والمحلل الاقتصادي يهودا شاروني في مقال بموقع “واللا” العبري أن إسرائيل تواجه “تمردًا حقيقيًا” قد يهدد استقرارها، مشيراً إلى تصاعد المخاوف بشأن سياسة الضرائب والإعفاءات الممنوحة لفئات معينة من السكان.
تصاعد القضايا الضريبية
وفقًا لما أشار إليه شاروني، تهيمن قضية الضرائب والإعفاءات الضريبية على النقاشات هذا الأسبوع في إطار الصراعات المتعلقة بتجنيد الحريديم (اليهود المتشددين)، حيث جرى الحديث عن تهديدات بتمرد ضريبي وإقصاء سكان الشمال من الامتيازات الضريبية، مما أثار قلق مدير سلطة الضرائب.
وأشار تقديرات شاروني إلى أن قيمة جباية الضرائب تقدر بحوالي 560 مليار شيكل، مع زيادة بلغت 10 مليارات شيكل خلال هذا الأسبوع. وتعتبر الضرائب المباشرة وغير المباشرة المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية، مما يستدعي شعور المواطنين بأن الإعفاءات الضريبية تُوزع بشكل عادل، وإلا فقد يتجهون نحو التهرب الضريبي.
تهديدات الحريديم
هذا الأسبوع، هدد أرييه درعي، زعيم حركة “شاس”، ببدء تمرد ضريبي من جانب المجتمع الحريدي، وذلك في أعقاب إعلان المستشارة القضائية عن إلغاء الامتيازات الضريبية للمتبرعين لليشيَّفات الخاصة بالمتهربين من التجنيد، وفقًا للمادة 46. وتم تشكيل فريق من النيابة العامة لتطبيق هذا القرار.
وحول هذا الموضوع، قال شاروني: “للذكر، عندما تم الاقتراب من خفض الامتيازات الضريبية للمنظمات الوطنية مثل “إخوة في السلاح”، لم يحدث أي رد فعل”، موضحًا أن 75% من التبرعات التي تتلقى إعفاءات ضريبية تأتي من المؤسسات الدينية الخاصة بالمتجاوزين عن التجنيد.
الإنفاق على القطاع الحريدي
أظهرت بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن المجتمع المدني يدعم القطاع الحريدي بمبلغ يصل إلى 35 مليار شيكل سنويًا. وأشار شاروني إلى أن درعي يهدد بمقاطعة ضريبية، في وقت تعد فيه مدفوعات الضرائب من القطاع الحريدي منخفضة بشكل ملموس.
وأبرز المحلل الاقتصادي أن معظم الإيرادات الضريبية تأتي من الطبقات العليا، ولا سيما العاملين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة. وبحسب مدير سلطة الضرائب، شاي أهارونوفيتش، فإن هناك قلقًا من تسرب العاملين في هذا القطاع إلى خارج إسرائيل.
تداعيات الهجرة السلبية
وأكد أهارونوفيتش أن اعتماد إسرائيل على هؤلاء الموظفين أساسي، محذرًا من العواقب المحتملة على الاقتصاد. وأشار إلى أن العائدات الضريبية تمثل 70% من إجمالي الجباية في البلاد، حيث يعتمد الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير على قطاع التكنولوجيا.
واختتم شاروني بالقول إنه في حال قام رجال “الهايتك” بالإعلان عن تمرد ضريبي جدي، لاندلعت ضجة كبرى. مشيرًا إلى ضعف الالتزام بقرارات المحكمة العليا، وحدوث انتكاسات في النظام الديمقراطي، في ظل تطورات السياسة العدلية الحالية.
ممارسات غير عادلة
لفت وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الأنظار بعدم مناقشة الامتيازات الضريبية للمدن الحدودية، بينما كان يقضي وقته في نيويورك، ووافق عن بُعد على الإعفاء الضريبي لسكان الضفة الغربية، موجهًا رسالة واضحة تجاه سكان الشمال.
ورأى شاروني أن هذا يعد تجسيدًا للافتقار إلى العدالة في السياسة الضريبية. وأكد أنّ هناك عددًا من الأسباب التي تدفع رجال “الهايتك” للإعلان عن تمرد ضريبي قد يُحدث تغييرات جذرية في الميزانية.


