إيرباص تعرض شراكة مع Saab لتطوير مقاتلة جديدة

spot_img

في ظل استمرار تعثر برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS)، عرضت شركة “إيرباص” Airbus، إحدى الشركات الرئيسية المتعاقدة على تنفيذ البرنامج، اقتراحاً للشراكة مع شركة Saab السويدية لتطوير طائرة من الجيل السادس. هذا العرض يعكس تزايد التحديات التي يواجهها البرنامج عقب تراجع الثقة فيه.

برنامج FCAS ومشكلاته

كان من المقرر أن يمثل برنامج FCAS رد أوروبا على الطائرات المتقدمة الأمريكية والصينية، إلا أن البرنامج واجه عقبات تتمثل في خلافات سياسية وصراعات داخلية، مما أدى إلى عدم إحراز تقدم ملحوظ. ويشير بحث شركة إيرباص عن بدائل إلى أزمة الثقة المتزايدة في هذا المشروع، وفقاً لمجلة The National Interest.

يُعتبر برنامج FCAS، الذي يضم كل من فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا، مشروعاً أوروبياً متعدد الجنسيات يهدف إلى تطوير أنظمة القتال الجوي المستقبلية. يتضمن البرنامج تصميماً متكاملاً لا يقتصر فقط على طائرة مقاتلة، بل يشمل أيضاً طائرات مسيرة وأجهزة استشعار وشبكات ربط مع القوات البرية.

أزمة القيادة والصناعة

تواجه المبادرة الأوروبية حالياً أزمة خطيرة تتمثل في الخلافات بين فرنسا وألمانيا حول منهج القيادة وحقوق الملكية الفكرية. تسعى شركة “داسو” Dassault للطيران، المساهم الرئيسي الفرنسي، للحصول على نفوذ كبير في تطوير المقاتلة، بينما تشعر ألمانيا أن هذا النهج يعرّض توازن الشراكة للخطر.

وحذر إريك ترابييه، الرئيس التنفيذي لشركة “داسو”، من عواقب انهيار التعاون، مؤكداً أن البرنامج لن يحقق نجاحاً في حال تفكك الشراكة. وفي سياق متصل، بدأ مايكل شولهورن، الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص، مناقشات حول تشكيل هياكل بديلة، مما يدل على عدم الثقة المستقبلية في البرنامج.

دور Saab المحتمل

تمتلك شركة Saab السويدية تاريخاً طويلاً في تصميم وتصنيع الطائرات المقاتلة، مما يجعلها مرشحاً محتملاً لدعم برنامج FCAS. وبفضل خبرتها في إنتاج طائرة JAS 39 Gripen المميزة، يمكن أن تسهم Saab في إعادة إحياء ثقة الشركاء الأوروبيين. يؤكد شولهورن أن مناقشات Airbus مع Saab جادة وليست سطحية.

ويشدد شولهورن في تحذيراته على ضرورة تجنب أوروبا الوقوع في نفس الأخطاء السابقة. كانت طائرة Eurofighter تتفاخر بإمكانات متقدمة، لكن انسحاب فرنسا من المشروع قد زعزع استقرار التعاون، مما دفعها لتطوير طائرة رافال المنافسة.

التحديات المستقبلية

تظل التحديات قائمة أمام برنامج FCAS، إذ إن فشل هذا النظام سيؤدي إلى استمرار الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة في الحصول على مقاتلات متقدمة، مثل طائرات F-47، مع ما يترتب على ذلك من تبعية في مجالات التحديث وسلاسل التوريد.

تسعى أوروبا للحفاظ على استقلالية أكثر في مجال الطيران الحربي، لكن التأخيرات المتزايدة تهدد جداولها الزمنية المتوقعة. وإذا لم تُتخذ قرارات حاسمة، فقد تجد أوروبا نفسها متأخرة في سباق تطوير المقاتلات الجوية المتقدمة.

بينما تواصل الولايات المتحدة العمل على مشروع طائرة F-47، تنطلق الصين بسرعة في تطوير مفاهيمها للطائرات من الجيل المقبل. ومع استمرار تعثر نظام FCAS وسط نزاعات سياسية، يشتد القلق من إمكانية تحول أوروبا إلى سوق استهلاكي للجيل السادس من الطائرات.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك