شهدت إثيوبيا، يوم الاثنين، سابع انتخابات عامة في تاريخها، وسط تقارير رسمية تشير إلى مشاركة واسعة من الناخبين، مع توقعات بزيادة فرص حزب رئيس الوزراء آبي أحمد في تحقيق فوز جديد.
تعهدات آبي أحمد بعد التصويت
بعد إدلائه بصوته، أكد آبي أحمد استعداده لقبول نتائج الانتخابات التي يُنتظر الإعلان عنها في 11 يونيو، مشيراً إلى ضرورة قيادة البلاد إلى “حقبة تحولية” تساهم في تعزيز التنمية. وأفاد خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث إلى “الشرق الأوسط”، أن تلك التعهدات وحدها لا تكفي، مشدداً على أن الحكومة المقبلة يجب أن تركز على حل النزاعات مع إقليمي تيغراي وأمهرة.
وأكد آبي أحمد أن الطوابير الطويلة أمام مراكز الاقتراع تُظهر قوة إرادة الشعب الإثيوبي في تحديد مصيره وبناء نظام ديمقراطي مستدام. وتحدث عن أهمية هذه الانتخابات التاريخية، حيث أشار إلى أن السنوات الخمس القادمة تتطلب جهوداً غير مسبوقة للانتقال من الاعتماد الخارجي إلى الاكتفاء الذاتي.
مشاركة شعبية واضحة
بدورها، قالت ميلاتورك هايلو، رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، في مؤتمر صحفي، إن الانتخابات تُجرى بشكل حر ونزيه، حيث يدلي ملايين المواطنين بأصواتهم. وبهذه الانتخابات، يتوجه الناخبون لاختيار أعضاء تسعة مجالس محلية وبرلمان جديد، ويُتوقع أن تلعب النتائج دوراً حاسماً في توجيه المستقبل السياسي والتنمية في البلاد.
يبلغ عدد الناخبين أكثر من 54 مليوناً، ومن بينهم أكثر من 10 آلاف مرشح يتنافسون تحت رايات 42 حزباً سياسياً، بالإضافة إلى نحو 80 مرشحاً مستقلاً. تم تخصيص حوالي 52 ألف مركز اقتراع لتوفير إمكانية الوصول للناخبين في جميع أنحاء البلاد.
آراء الناخبين
علق بنيام غيدييليم، موظف في قطاع الاتصالات، قائلاً: “إنها لحظة مصيرية لتحديد مصير بلدنا”. كما عبر سايفي ديستا (77 عاماً) عن رغبته في ممارسة حقه كمواطن. ومع ذلك، يشير بعض المحللين السياسيين إلى أن هذه الانتخابات قد لا تؤدي إلى تغييرات جوهرية في تشكيلة البرلمان الفيدرالي، حيث يبدو أن حزب الازدهار الحاكم سيستمر بتحقيق الأغلبية رغم التحديات الحالية.
انتقادات ومخاطر
في حين تشير المصادر الرسمية إلى مشاركة واسعة، ذكرت “وكالة الصحافة الفرنسية” أن تلك الانتخابات قد تكون مجرد إجراء يعزز لسلطة آبي أحمد لولاية جديدة، خاصة بعد أن حصل حزبه على 96 في المئة من المقاعد في استحقاق 2021.
يواجه آبي أحمد، الذي تولى السلطة منذ 2018، انتقادات بسبب توجهاته السلطوية وعزلة المعارضين. وعلى الرغم من إجراء الانتخابات في معظم أنحاء البلاد، فإن إقليم تيغراي الشمالي لم يشهد عملية انتخابية بسبب التوترات المستمرة بين الحكومة الفيدرالية والإقليم، حيث لا يزال أكثر من مليون نازح نتيجة الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد.
الاضطرابات في أمهرة
في إقليم أمهرة، الذي يضم حوالي 20 مليون نسمة، لقيت العملية الانتخابية تهديدات من ميليشيات “فانو” القومية. وقد ألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137. وأكدت “جبهة تحرير أرومو”، التي تعاني من توترات مع الحكومة، رفضها لهذه الانتخابات ووصفتها بأنها لن تُحدث تغييرًا حقيقيًا.
وتشير الآراء إلى أن آبي أحمد يعوّل على تحسين الاقتصاد وتقليل معدلات الفقر عبر جلب الاستثمارات الخارجية، لكن تبقى معضلة تحقيق الأمن في إقليمي تيغراي وأمهرة هي أبرز التحديات القائمة. لذا، يُعد تطوير استراتيجيات لإنهاء التوترات في هذه الأقاليم أولوية يجب أن يهتم بها رئيس الوزراء لتحقيق نتائج تنموية فعلية.


