لبنان يسعى لإيجاد بديل لقوة اليونيفيل وسط تحديات إقليمية
يتجه لبنان نحو البحث عن قوة دولية جديدة تحل محل قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، “اليونيفيل”، المنتشرة في جنوب البلاد منذ عقود، وذلك تزامناً مع انتهاء تفويضها في نهاية العام الحالي. تأتي هذه الخطوة في وقت تمارس فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطات متزايدة، وسط استمرار النزاع بين إسرائيل و”حزب الله”.
تحديات أمنية تلوح في الأفق
تخشى السلطات اللبنانية من مغادرة “اليونيفيل” دون وجود بديل لها، في ظل احتلال إسرائيل لبعض المناطق الحدودية. ما زالت المفاوضات جارية بين الجانبين سعيًا لإنهاء عقود من التوتر.
منذ عام 1978، تعمل “اليونيفيل” جنوبي لبنان، في منطقة تشهد صراعات متكررة. ورغم جهود القوة الدولية، لم تفلح في منع اندلاع جولات جديدة من النزاع.
ومع اقتراب موعد تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره إلى مجلس الأمن، يُعتبر مصير “اليونيفيل” محور ترقب كبير. وتناول تقرير “وكالة الصحافة الفرنسية” بعض السيناريوهات المحتملة لهذه القضية.
البدائل اللبنانية
تضم “اليونيفيل” حاليًا حوالي 7500 جندي من نحو 50 دولة في منطقة قريبة من الخط الأزرق، وهو الحدود الفعلية بين لبنان وإسرائيل. وأكد مسؤول لبناني غير مُفصح عن هويته أن لبنان يفضل الإبقاء على وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة بعد انتهاء تفويض “اليونيفيل”.
وأشار مسؤول آخر إلى أهمية الاستمرار في وجود قوة أممية تشبه “اليونيفيل”، حتى وإن ترافق ذلك مع تقليص عدد الجنود أو تغييرات في المهام. ولفت إلى صعوبة الحديث عن القرار 1701 الذي أنهى الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” دون وجود تلك القوة.
النقاشات بشأن مستقبل الحضور الدولي
تجري حاليًا مناقشات متعددة حول الخيارات المتاحة لرسم مستقبل المهمة الأممية. من بين الإقتراحات المطروحة، تعزيز وجود قوة أممية مع تقليص في العدد، بالإضافة إلى توسيع مهام هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، المنشأة منذ عام 1948.
وتنتظر الحكومة اللبنانية تقرير الأمم المتحدة قبل اتخاذ خطوات رسمية للحصول على الدعم الدولي. إلا أن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية قد تعيق مقترحات أممية جديدة.
خيارات بديلة من خارج الأمم المتحدة
إذا لم يتم التوصل إلى ترتيبات جديدة ضمن إطار الأمم المتحدة، يمكن أن تشمل البدائل قوة تابعة للاتحاد الأوروبي أو اتفاقات ثنائية عسكرية بين لبنان ودول منفردة.
وقد أبدت دول مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، والتي تسهم بشكل كبير في “اليونيفيل”، استعدادها للاستمرار في دعم لبنان.
وفي خطاب سابق، طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من ألمانيا، التي تقود القوة البحرية لـ”يونيفيل”، أن تلعب دورًا أساسيًا بعد مغادرة القوة الأممية.
غياب البدائل يثير القلق
يعتبر السيناريو الأكثر سوءاً بالنسبة للبنان هو انسحاب “اليونيفيل” دون وجود بديل. وقد حذر مصدر دبلوماسي من أن هذا الفراغ قد يشكل وضعًا خطيرًا لكلا الطرفين.
وأكد المصدر أن غياب الشاهد الأممي سيؤدي إلى تفشي الفوضى، حيث سيسعى كل طرف لترسيخ روايته. وفي ظل عدم وجود طرف محايد لرفع تقارير حول الوضع، ستزداد التوترات بشكل ملحوظ.


