أجرى الجيشان اللبناني والإسرائيلي محادثات مباشرة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وهو حدث غير مسبوق يأتي في إطار مسار أمني يترافق مع المفاوضات السياسية الجارية منذ أسابيع. وعلى الرغم من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجزء كبير من الأراضي اللبنانية في ظل النزاع مع جماعات «حزب الله»، تأمل الأطراف في تحقيق تقدم ملموس قبل جولة جديدة من المفاوضات السياسية المقررة يوم الثلاثاء والأربعاء المقبلين.
المحادثات الأمنية
تعد هذه المحادثات البحرية امتدادًا للجهود الأميركية التي بدأت بعد وقف إطلاق النار منتصف أبريل، حيث استضافت الولايات المتحدة مفاوضين لبنانيين وإسرائيليين في ثلاث جولات سابقة. وتأتي هذه الخطوة بهدف الوصول إلى اتفاق إطاري يضمن ترتيبات أمنية تحت رعاية أميركية.
انطلقت المحادثات الأمنية في البنتاغون صباح الجمعة، بحضور وفد لبناني رفيع المستوى يترأسه العميد الركن جورج رزق الله، بالإضافة إلى عدد من الضباط العسكريين. كما حضرت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض. من الجانب الإسرائيلي، قاد الوفد رئيس القسم الاستراتيجي في مديرية التخطيط بالجيش عميحاي ليفين.
مطالب لبنان
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري لبناني أن الوفد شدد على أهمية وقف إطلاق النار. وقدمت المجموعة اللبنانية شرحاً عن الاعتداءات المستمرة من الجانب الإسرائيلي، مبينين أن الحكومة اللبنانية يجب أن تُكلف بمسؤولية فرض سيطرتها على الوضع الأمني. وأكد أحد المشاركين أن «المدخل إلى ذلك هو تحقيق وقف ثابت لإطلاق النار».
رغم ذلك، يواجه مطلب لبنان لوقف النار تحديات كبيرة في ظل الدعم الأميركي الواضح لإسرائيل في عملياتها ضد «حزب الله». وقد أكد المسؤولون الأميركيون مؤخرًا حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات، وهو موقف يعد عقبة أمام تحقيق تقدم في المفاوضات.
دعوات إسرائيلية
تسعى إسرائيل إلى أن تبدأ الحكومة اللبنانية بشكل عاجل في عملية نزع سلاح «حزب الله»، مع المطالبة بإنشاء لجنة تنسيق مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وصرح مسؤولون بأن الوسطاء الأميركيين يعملون على وضع خطط استراتيجية تهدف إلى تفكيك البنية العسكرية والأمنية للجماعة، مما يُعتبر أساسًا لترتيبات أمنية مستقبلية تعزز سيادة لبنان وتضمن الأمن الإسرائيلي، خصوصًا في المناطق الشمالية.
تناول الاجتماع اقتراحات طرحت سابقًا، تتعلق بإنشاء آلية مراقبة لتنفيذ الاتفاقات الأمنية، مشابهة لتلك التي أُقيمت بعد اتفاقات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.
الاتفاق التاريخي
من جهة أخرى، يأمل الجانب اللبناني في إعادة تفعيل اتفاق الهدنة لعام 1949 بين لبنان وإسرائيل. لكن لم يؤكد أي مسؤول أميركي التسريبات بشأن إمكانية إنشاء «مناطق نموذجية» للانسحاب، حيث ستسلم القوات الإسرائيلية الأراضي للجيش اللبناني كاختبار، وإذا نجحت العملية، سيتم الانسحاب من مناطق أخرى.


