ليبيا.. أزمة مياه خانقة تهدد الأمن المائي وسط الانقسام

spot_img

أزمة المياه في ليبيا تتفاقم وتتطلب استراتيجيات عاجلة

تحديات ندرة المياه

تواجه ليبيا أزمة مياه حادة تُعد من بين الأكثر تأزماً على مستوى العالم، حيث أصبح الاعتماد على جالونات التخزين وزجاجات المياه مشهداً اعتيادياً داخل العديد من المنازل. تأتي هذه الأزمة في ظل نقص حاد للموارد المائية، ما يوقع البلاد ذات الثروات النفطية في مأزق خطير.

يرتبط هذا الوضع بتبعية ليبيا شبه الكاملة للمياه الجوفية، في ظل استنزاف مستمر لمخزون النهر الاصطناعي. هذا التحدي يزيد من تعقيدات الأمن المائي للبلاد، خصوصاً في ظل تداعيات الانقسام السياسي والتغيرات المناخية التي تهدد المستقبل.

تقديرات حادة حول احتياجات المياه

تُشير تقديرات رسمية إلى أن حصة الفرد الليبي من المياه المتجددة لا تتجاوز 120 متراً مكعباً سنوياً، وهي أقل بكثير من المعدل العالمي البالغ 500 متر مكعب، مما يعكس خطورة الوضع كما يصفه رئيس فريق “الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي”، الدكتور بشير نوير.

يعزو نوير شعور كثير من الليبيين بالاستقرار إلى اعتماد البلاد على المياه الجوفية بنسبة تفوق 90%. لكنه يحذر من أن الاستنزاف العشوائي للموارد سيقود إلى تفاقم أزمة المياه مستقبلاً، خاصة مع تراجع معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. وتجدر الإشارة إلى أن القطاع الزراعي يستهلك حوالي 85% من الموارد المائية، ويعاني من هدر كبير ناجم عن ضعف كفاءة شبكات الري.

محاولات حكومية لمواجهة الأزمة

في هذا السياق، اعتمدت حكومة “الوحدة الوطنية” في طرابلس في الشهر الماضي “الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2026 – 2050″، كإطار شامل لضمان توفير مياه آمنة. غير أن هذه الخطوة جاءت وسط جدل سياسي حول إمكانية تنفيذها في ظل الانقسام الحالي.

اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن هذه الاستراتيجية قد تكون مشروعاً دعائياً، متسائلاً عن إمكانية تطبيقها في ظل غياب سلطة موحدة. كما أشار إلى أن التنافس بين الحكومتين جوانب أخرى قد تؤثر على قدرتها على تنفيذ المشاريع الضرورية.

انقسام سياسي يعقد الحلول

تعاني ليبيا من انقسام سياسي بين حكومة “الوحدة الوطنية” برئاسة عبد الحميد الدبيبة وحكومة أخرى تترأسها أسامة حماد في شرق البلاد. ومن اللافت للنظر أن هذا الانقسام يزيد من صعوبة معالجة القضايا الحيوية مثل ملف المياه.

النائب السابق في “المؤتمر الوطني”، صالح المخزوم، أكد على ضرورة تشكيل سلطة تنفيذية موحدة لمواجهة الوضع. إذ مُنيت حاجات المياه بالتهميش منذ عام 2011 بسبب الصراع على السلطة، مما حوّل التفاوض إلى خيار جزئي، في الوقت الذي يواجه فيه المواطنون تبعات تدهور الأوضاع.

الاستراتيجية: آمال وانتقادات

تتمحور الاستراتيجية الحكومية حول تعزيز قدرة ليبيا على التكيف مع التغير المناخي وضمان توزيع المياه بشكل عادل. ومن جهته، أعلن الدكتور بشير نوير أن الخطة لا تهدف إلى زيادة أسعار المياه، بل تسعى إلى تنويع مصادر الإمداد، بما في ذلك زيادة استخدام مياه البحر المحلاة.

كما أشارت الباحثة الجيولوجية ياسمين الأحمر إلى أن تطبيق الخطة قد يسهم في تقليل الضغط المعيشي على الأسر الليبية من خلال تقليل تكاليف شراء المياه، بالإضافة إلى تقليص الاعتماد على العبوات البلاستيكية.

الحاجة ملحة لاستقرار سياسي ودعم حكومي مستمر لضمان نجاح أي خطة طويلة المدى، مما يمنح الليبيين الأمل في مستقبل أفضل.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك