انطلق «حوار شانغريلا»، أحد أبرز المنتديات الدفاعية والأمنية في آسيا، في سنغافورة يوم الجمعة، بمشاركة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث كمتحدث رئيسي. يأتي هذا الحدث وسط غياب مسؤولي الدفاع الصينيين، رغم القضايا الحاسمة المطروحة، مثل الوضع في تايوان والصراع في إيران.
غياب صيني ملحوظ
تواصل غياب وزير الدفاع الصيني دونغ جون عن المنتدى للعام الثاني على التوالي، مما اعتبره المحللون علامة على صعود الصين كقوة مؤثرة. ولكن يمثل المنتدى تجمعاً تاريخياً لنحو 45 دولة، حيث يعد منصة للنقاشات والمبادرات الدبلوماسية.
غيابه يشير إلى عدم إمكانية عقد لقاء مباشر مع هيغسيث، بينما تسعى بكين لتحذير واشنطن من التدخل في مسائل تايوان. وفي الوقت نفسه، تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء النزاع في الشرق الأوسط، وفقًا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
أرقام حيوية عن نفط الشرق الأوسط
بحسب شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع الشحنات البحرية، فإن منطقة الشرق الأوسط كانت مصدر 57% من واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في العام 2025، مما يعادل 5.9 مليون برميل يومياً.
تعتبر هذه المرة الثانية لهيغسيث في «حوار شانغريلا»، وذلك بعد زيارة الرئيس السابق دونالد ترمب للصين في مايو، حيث أشار إلى إمكانية استخدام مبيعات الأسلحة لأغراض الضغط في المفاوضات مع بكين.
توقعات خطاب هيغسيث
يستعد الباحث البارز في «معهد سنغافورة للشؤون الدولية»، أوه إي سون، لأن يكون خطاب هيغسيث «شديد اللهجة ضد الصين»، ولكنه مُوجه أساسياً للجمهور الداخلي في الولايات المتحدة. وأكد أن جميع القضايا قابلة للتفاوض في ظل إدارة ترمب.
في غضون ذلك، تعهد ترمب بإبرام “اتفاقات تجارية رائعة” بعد زيارته للصين، رغم عدم وجود تقدم واضح في كيفية التعامل مع الصراع الإيراني.
مستقبل النقاشات الأمنية
ومع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، فإن فرص مناقشة تفاهمات جديدة خلال «حوار شانغريلا» تبدو غير مرجحة، وفقاً لمحللين.
في العام الماضي، أرسل وزير الدفاع الصيني دبلوماسيًا للمشاركة في المنتدى، والتقى بنظيره الأمريكي لويد أوستن، لكن في هذا العام، أعلنت بكين عن إيفاد مجموعة من الخبراء من مؤسساتها البحثية العسكرية بدلاً من ذلك.
صعود القوة الصينية
يتقدم الوفد الصيني برئاسة الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ من «جامعة الدفاع الوطني»، ويضم باحثين من مؤسسات عسكرية معروفة. وفي هذا السياق، يرى الباحث الرئيسي في «معهد يوسف إسحاق لدراسات جنوب شرقي آسيا»، ويليام تشونغ، أن الصين قد رافقت مكانتها كقوة عظمى في المنطقة، وهو ما يفسر عدم حاجتها لإرسال وزير دفاعها للمشاركة.
وسبق أن أوصدت أحكام بالإعدام مع وقف التنفيذ بحق وزيرين سابقين في منتدى شانغريلا بسبب قضايا فساد، ما يجعل التحدث العلني في مثل هذه الأحداث مهمة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لأي وزير دفاع صيني.
تصريحات وزراء الدفاع التحالف الثلاثي
تستعد وزارات دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، في إطار تحالف «أوكوس»، للاجتماع مع خطاب مُعلن يهدف إلى ضمان حرية المنطقة. حيث أكد وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، على أهمية الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد.
كما أشار إلى تعزيز الصين للقدرات العسكرية دون تقديم طمأنة استراتيجية تفي بالتوقعات. ومن المتوقع أن تعلن دول التحالف عن مشاريع ضخمة تشمل غواصات غير مأهولة.


