تمكنت قوات الأمن الداخلي في مدينة الرقة من القبض على تركي البوحمد، المعروف بلقب “كركاعة”، خلال عملية أمنية استهدفت مزارع في ريف المحافظة، وذلك في إطار متابعة ميدانية دقيقة. يُعتبر البوحمد من أبرز القادة العسكريين في ميليشيات النظام السابق وأحد المجرمين المعروفين في المنطقة، حيث أُشير إلى ارتباطه بالميليشيات الإيرانية مثل «الحرس الثوري» و«حزب الله» اللبناني.
تفاصيل عملية القبض
أفادت مصادر أمنية بأن تركي مخلف المرعي، المعروف باسم تركي البوحمد، كان يشغل منصب قائد ميليشيا “قوات مقاتلي العشائر”، التي ارتبطت بشعبة الاستخبارات العسكرية. وقد برزت أنشطته خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، مما جعل اسمه يتردد بشكل مستمر ضمن الصفحات الإخبارية في تلك الفترة.
برزت مجموعته المعروفة باسم “مغاوير الصحراء” كجزء من ميليشيا الدفاع الوطني السابقة. وقد اشتهر البوحمد بارتكاب عمليات نهب وتعذيب بحق سكان المناطق التي دخلتها عناصره، علاوة على اعتقال عدد كبير من مؤيدي الثورة السورية. وقد تم نشر مقاطع فيديو تظهر قصرًا يعود له بين قريتي البوحمد وغانم – العلي في ريف الرقة الشرقي.
جرائم متعددة وتاريخ طويل
يحمل البوحمد مسؤولية العديد من الانتهاكات بحق السكان المحليين في المنطقة الشرقية منذ عام 2017، بما في ذلك الجرائم المنظمة والتهجير القسري. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر من أبرز المسؤولين عن تجنيد الشباب للانضمام إلى الميليشيات الإيرانية.
ووفقًا لموقع «الذاكرة السورية»، بدأ البوحمد في العمل مع الأجهزة الأمنية منذ بداية الثورة، حيث شارك في اعتقال المتظاهرين والمتعاطفين مع الجيش الحر. وعام 2014، شكّل ميليشيا “قوات مقاتلي العشائر” بالتعاون مع عمر العلاوي، للقتال إلى جانب قوات الأسد في الرقة ودير الزور.
انتهاكات وجرائم حرب
ارتبط اسم البوحمد بملفات متعددة تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أثناء فترة سيطرة ميليشياته على العديد من مناطق ريف الرقة، والتي شملت عمليات السرقة والابتزاز وفرض قيود على عودة السكان إلى قراهم. اشتُرط على بعض العائلات أن ينخرط أبناؤها في صفوف الميليشيا للسماح لهم بالعودة، بينما مُنعت عائلات أخرى لأسباب سياسية.
في عام 2017، أعلن البوحمد نفسه شيخًا لعشائر “البوشعبان”، مما أثار جدلًا داخل المجتمع العشائري. وقد تم الاعتراض على هذا التصريح من قبل بعض أبناء العشيرة، مما أظهر حالة انقسام بينهم حوله.
تفاعل المجتمع مع الاعتقال
ترك البوحمد، الذي ينتمي لقرية البوحمد شرق الرقة، وراءه سجلًا حافلًا من الانتهاكات من خلال ميليشياته منذ أن شكلها. وقد اتُهم بإدارة عمليات استهداف لمربي الأغنام في البادية وسرقة مواشيهم.
جدير بالذكر أن موقع «الرقة تذبح بصمت» قد نشر خبر القبض على عناصر مرتبطة بالبوحمد في بلدة معدان شرق الرقة قبل فترة قصيرة من اعتقاله اليوم.
مناشدات الأهالي والتحذيرات
انتشر خبر القبض على تركي البوحمد على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نال التأييد من البعض مؤكدين على أهمية محاكمته كأحد مجرمي الحرب. ومع ذلك، وردت تحذيرات من بعض المصادر حول احتمال ارتباطه ببعض المتنفذين الذين يسعون للإفراج عنه.
وأفادت مصادر محلية بأن الجهات المعنية تلقت مناشدات من الأهالي بتحويل البوحمد إلى القضاء، وفتح جميع ملفات الانتهاكات المرتبطة به. ويؤكد الأهالي أن أي محاولة للإفراج عنه أو تجاهل قضيته ستعتبر واقعة خطيرة تضع مسؤوليات كبيرة على الجهات الأمنية أمام المجتمع المحلي والرأي العام.


