السودان .. تحوّل في خطابات العيد نحو السلام والاستقرار

spot_img

في خطوة تُعتبر لافتة في سياق الحرب السودانية المستمرة، أظهرت رسائل التهنئة بعيد الأضحى الصادرة عن قادة الجيش و«قوات الدعم السريع» اتجاهًا نحو لغة السلام والاستقرار، وهو تحول ملحوظ مقارنةً برسائل السنوات الماضية التي عُرفت بتصعيدها العسكري.

رسائل تهنئة أقل تصعيدًا

تتميز خطابات العيد هذا العام بتغيير نسبي في طبيعة الخطاب العام للطرفين المتنازعين، بعد أشهر من هيمنة لغة العسكرية ووعود الحسم. وقد ركزت الكلمات الرسمية على تعزيز الأمن ووحدة البلاد، بالإضافة إلى معالجة التداعيات الإنسانية الناتجة عن النزاع الذي بدأ أبريل 2023.

تزامنت هذه الخطابات مع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى دفع القوات السودانية نحو تسوية سياسية تساهم في إنهاء النزاع المستمر لأكثر من ثلاثة أعوام.

خطاب البرهان يشير لتغير

جاءت رسائل التهنئة بعد يوم واحد من تصريح الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، الذي أشار إلى أهمية الانفتاح على السلام ووقف الحرب. ويعتبر هذا التصريح بمثابة تغيير نسبي في الخطاب الرسمي تجاه الأزمة، التي أثرت بشدة على الوضع الإنساني حسب تقييمات الأمم المتحدة.

أثناء أدائه صلاة عيد الأضحى في مدينة المتمة بولاية نهر النيل، عبر البرهان عن تهانيه للسودانيين وتطلعه لعودة الأعياد في بلد يتمتع بـ”الأمن والاستقرار والازدهار”. ورغم تأكيده على ضرورة “تطهير أراضي البلاد من التمرد”، إلا أن تركيزه الأكبر كان على قضايا الأمن والوحدة الوطنية.

إشادة بالقوات وتطلعات للسلام

في سياق متصل، قال الفريق أول ركن ياسر العطا، عضو مجلس السيادة ورئيس هيئة أركان الجيش، في خطاب مختصر بمناسبة العيد، إن السودانيين يتطلعون إلى “مزيد من الأمن والأمان والاستقرار”. وقد وجه تهانيه للسودانيين داخل البلاد وخارجها، معربًا عن أمله في “عودة عاجلة إلى الوطن”.

كما أشاد العطا بالقوات المسلحة والقوات النظامية والمساندة له، لكنه تجنب لغة التصعيد، واقتصر على القول أن “النصر بات قريباً”.

خطاب حميدتي يتجه نحو السلام

وفي جانب آخر، قدم قائد «قوات الدعم السريع»، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، خطابًا مطولًا تركزت فيه رسالته على “السلام والعدالة والمواطنة المتساوية”. وأوضح أن مستقبل السودان يجب أن يعتمد على “دولة تتسع للجميع”.

حميدتي وصف الحرب بأنها “معركة تاريخية” ورفض اعتبار الصراع مجرد “صراع قوة أو نفوذ”، مؤكدًا سعي قواته لبناء “دولة المواطنة المتساوية”. كما دعا إلى إعادة بناء الجيش السوداني وفق “أسس مهنية وقومية جديدة”، مع التأكيد على رفض “التسييس” الذي عانت منه المؤسسة العسكرية على مر السنوات.

دعوة لتعاون دولي

أبرز حميدتي رفضه لـ”العنصرية والقبلية والتهميش”، مؤكدًا التزامه بالعمل على إقامة دولة قائمة على الحقوق المتساوية. وقد دعا كذلك المجتمع الدولي ودول الجوار إلى دعم ما وصفه بـ”المشروع الوطني الجديد” في السودان، مع التركيز على الحاجة لتأمين الغذاء والدواء والخدمات الأساسية للمتضررين من النزاع.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك