دعت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن يكون طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ثماني دول عربية وإسلامية التوقيع الفوري على “اتفاقيات إبراهيم” مهما، في حال تم التوصل إلى اتفاق مع إيران.
ترامب وطلب التوقيع على اتفاقيات إبراهيم
رغم محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع نطاق السلام مع إسرائيل، فإن دعوته لدول الشرق الأوسط لتوقيع “اتفاقيات إبراهيم” تثير العديد من التساؤلات. فمصر والأردن وتركيا تربطها بالفعل علاقات مع تل أبيب، مما يطرح تساؤلات حول الغرض من هذه الدعوة.
تناولت روبرت ديدل من صحيفة “يديعوت أحرونوت” التصريح الذي أصدره ترامب، والذي ربط فيه بين التطورات مع إيران وتوسيع اتفاقيات إبراهيم. حيث وصف ترامب توقيع الدول المعنية بأنه “واجب”، مشددًا على ضرورة حدوث ذلك بالتزامن مع التوصل لأي اتفاق مع إيران.
التحديات الإقليمية والمواقف السياسية
يعتبر المحلل الأردني دحام متقال الفواز أن ذكر الأردن في دعوة ترامب يحمل دلالة مهمة، حيث يُشكل الأردن جزءًا حيويًا في أي تسوية إقليمية جديدة. وعليه، فإن الاستقرار الإقليمي يتطلب مشاركة عمان، التي لها دور بارز في قضايا القدس وأمن الحدود.
فيما يتعلق بمصر، تُظهر علاقة القاهرة مع إسرائيل أنها تتمثل في تبادل بين الدول، حيث أن الانضمام إلى “اتفاقيات إبراهيم” سيكون بهدف تعزيز التعاون الإقليمي وليس اعترافًا جديدًا بإسرائيل. يُذكر أن العلاقات المصرية الإسرائيلية ظلت تقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية.
تركيا والسعودية: مواقف مختلفة
تركيا تواجه خصومًا سياسيين مع إسرائيل، إذ أن الحكومة تحت قيادة رجب طيب أردوغان اتخذت موقفًا صارمًا ضد تل أبيب. وقد يؤدي توقيعها على “اتفاقيات إبراهيم” إلى تحول جذري في سياستها تجاه إسرائيل، الأمر الذي لا يبدو محتملًا.
وعلى الجانب الآخر، تعتبر السعودية الطرف الأهم في هذا الحوار. فعلى الرغم من قبولها فكرة التطبيع، إلا أنها تؤكد أن ذلك مرتبط بوجود “مسار غير قابل للتراجع” نحو دولة فلسطينية. وفقًا لتصريحات مصادر سعودية، فإن العلاقات ستكون ممكنة فقط بعد تحقيق هذا الهدف.
قطر وباكستان: مواقف حساسة
قطر تعد دولة محورية في الاتصالات الإقليمية، حيث تربطها علاقات مع جميع الأطراف المعنية. ولكن انضمامها إلى “اتفاقيات إبراهيم” يجب أن يُدرس بعناية، حيث يمكن أن يُعقّد دورها كوسيط في المنطقة.
في الوقت نفسه، لا تعترف باكستان بإسرائيل، وترتبط بقضية فلسطين ارتباطًا عميقًا. وبالتالي، فإن أي خطوة تجاه التطبيع قد تُعتبر تنازلًا تاريخيًا، مما يجعل موقف إسلام آباد ثابتًا في رفض أي ارتباط بين تطبيع العلاقات مع إسرائيل والقضية الفلسطينية.
تحولات مستقبلية في الشرق الأوسط
تُظهر هذه الديناميكيات أن دعوة ترامب ليست مجرد إجراء دفاعي، بل هي محاولة لاستثمار الاتفاقات مع إيران في صياغة إطار إقليمي شامل يجمع بين الدول العربية وإسرائيل. وبذلك، يُرسم مشهد جديد في العلاقات في الشرق الأوسط، حيث تسعى الولايات المتحدة لإعادة ترتيب الأولويات الإقليمية تحت مظلة “اتفاقيات إبراهيم”.


