في ظل الأوقات الصعبة الراهنة التي يعيشها لبنان بسبب النزاع بين إسرائيل و«حزب الله»، تعمل مجموعات من العاملات المهاجرات في العاصمة بيروت على تقديم المساعدات للمحتاجين من خلال إعداد وجبات طعام ساخنة وتوزيعها، بالإضافة إلى حياكة الأغطية وتجهيز المساعدات الأساسية.
نشاطات إنسانية في بيروت
داخل مركز اجتماعي بالعاصمة، تتعاون نساء من جنسيات مختلفة لإعداد حساء البامية مع الفستق وتوزيع الطعام على من يحتاجه. تنتظر امرأة شعاراً عن الخبز بجوار صحن الحساء، بينما تعمل مجموعة أخرى على خياطة أغطية من قماش بلون النبيذي والبيج، على ماكينات حديثة.
وفي الأروقة، يحمل أحدهم فرشاً بينما يتدفق آخرون للحصول على مواد غذائية وحاجيات أساسية. تتولى الكاميرونية فياني دو مارسو، التي تدير منظمة «ريمان»، بنفسها عملية توزيع المساعدات، حيث تركز على دعم حوالي 1500 شخص من دول إفريقية مختلفة، إلى جانب بعض اللبنانيين المتأثرين بالأزمة.
جهود مستمرة وتواصل دائم
دو مارسو أكدت في حديثها لوكالة الصحافة الفرنسية، أهمية العمل الجماعي في هذه الظروف، حيث قالت: “إن لم نفعل ذلك، فلن يقوم أحد بذلك من أجلنا”. وتكمل قائلة إن تواصلها مع المجتمع لا يتوقف، مضيفة أن “الهاتف لا يتوقف عن الرنين حتى في الليل”.
العمل التطوعي لدى دو مارسو وفريقها يمنحهم شعوراً بالرضا، حيث يشعرون بالسعادة عند مساعدة الآخرين. يُشار إلى أن لبنان يستضيف نحو 164 ألف مهاجر من أكثر من 80 جنسية، وغالبية هؤلاء من النساء، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.
مبادرات مساعدة من الفلبين
شمال بيروت، ميرا أراغون (52 عاماً) من الفلبين، تسهم في توزيع الطعام في مركز آخر. تبتسم أراغون بينما تساعدها مجموعة من النساء في تقديم المساعدات للزوّار، حيث تدير منظمة “تريس مارياس” التي تهدف لدعم العمال المهاجرين.
منذ بدء النزاع، كثفت المنظمة جهودها لتحسين الوضع الغذائي للعمال المهاجرين الذين يعانون من ظروف صعبة. في مطبخ المركز، تعمل المتطوعات على تنظيف أواني الطعام بينما يتم تحضير الوجبات، بما في ذلك الكرواسان الطازج، لتلبية احتياجات الزوار.
استجابة سريعة للهجمات
أراغون ذكرت أن منظمتها استجابت لنداءات الاستغاثة منذ اللحظات الأولى لبدء الحرب، حيث بدأت بتجهيز حوالي 150 وجبة ساخنة يومياً لتوزيعها. وقالت: “لا يمكننا أن نقول لهم ببساطة: آسفون، لا يمكننا إعطاؤكم طعاماً اليوم لأنه ليس لدينا ما نطبخه”. وتضيف: “علينا أن نجد طريقة لتحقيق ذلك”.
تتزايد الأوضاع صعوبة، ورغم ذلك تبقى جهود هؤلاء النساء في تقديم العون لذوي الحاجة نبراساً من الأمل في وقت الفوضى والمآسي.


