تشهد ألمانيا زيادة ملحوظة في حالات التجسس المرتبطة بالقوى الأجنبية، مما يزيد من المخاوف الأمنية حيال محاولات اختراق المؤسسات العلمية والعسكرية. في آخر التطورات، ألقت السلطات الألمانية القبض على زوجين يحملان الجنسية الألمانية في ميونيخ بتهمة التعاون مع جهاز استخبارات صيني، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
تفاصيل التحقيقات
تشير التحقيقات إلى أن المشتبه بهما قاما بتأسيس شبكة علاقات مع باحثين وعلماء ألمان متخصصين في مجالات حساسة مثل الطيران وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي. كما يُشتبه في أنهما استدرجا بعض هؤلاء الباحثين إلى الصين عبر دعوات مدفوعة لحضور مؤتمرات قيل إنها مدنية، قبل أن يتبين لاحقاً أن حضور تلك الفعاليات كان يضم ممثلين عن شركات تسليح حكومية صينية.
تعكس هذه القضية المخاوف المتزايدة في برلين حيال حماية الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المتقدمة من محاولات الاستحواذ أو النقل غير المشروع إلى الخارج. وفي الوقت نفسه، فإن السلطات تعمل على تجنب تقييد حرية البحث العلمي والتعاون الأكاديمي الدولي.
سابقة قضايا التجسس
هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، حيث أُدين الألماني من أصل صيني، جيان غو، في سبتمبر 2025، بالسجن لمدة أربع سنوات وتسعة أشهر بتهمة التجسس لصالح بكين. كما ظهرت الشبهات حول النائب اليميني المتطرف، ماكسيميليان كراه، في تحقيقات مرتبطة بالفساد وغسل الأموال بسبب علاقاته مع الصين.
في قضية أخرى، حُكم على موظف مدني سابق في قاعدة عسكرية أميركية داخل ألمانيا بالسجن بعد محاولته تسليم معلومات عسكرية حساسة إلى أجهزة استخبارات صينية.
تزايد النشاط الروسي
إلى جانب القضايا المرتبطة بالصين، تواجه ألمانيا موجة متزايدة من حالات التجسس المنسوبة إلى روسيا. خلال الأشهر الأخيرة، تم إدانة عدد من المواطنين الألمان من أصول روسية بتهم تتعلق بنقل معلومات أو العمل لصالح أجهزة استخبارات روسية، بينما تتواصل محاكمات أخرى في فرانكفورت ومدن ألمانية مختلفة.
كذلك، ألقت السلطات القبض على امرأة ألمانية من أصول أوكرانية بتهمة مساعدة دبلوماسي روسي على حضور فعاليات سياسية بهوية مزيفة، بالإضافة إلى بناء شبكة اتصالات تخدم الاستخبارات الروسية. وفي ردّ فعلها، وصفت موسكو هذه الاتهامات بأنها محاولة لتشويه سمعة بعثتها الدبلوماسية.
تداعيات دبلوماسية وأمنية
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الألمانية الصينية توتراً متزايداً، في ظل الخلافات التجارية واتهامات المنافسة غير العادلة. وتعزز هذه القضايا المتكررة المرتبطة بروسيا والصين قناعة السلطات الألمانية بضرورة زيادة الرقابة الأمنية على القطاعات الاستراتيجية، وسط تحذيرات رسمية من أن أي أنشطة تجسسية على الأراضي الألمانية ستُواجَه بإجراءات قانونية وسياسية صارمة.


