معاناة الأطفال في صنعاء تزداد في ظل الأعياد
في حي شعبي شمال العاصمة صنعاء، يعاني الأطفال من واقع مرير مع اقتراب عيد الأضحى، إذ تتلاشى أحلامهم البسيطة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها أسرهم.
أحلام مؤجلة
يُظهر الطفل محمد، البالغ من العمر 11 عاماً، صعوبة الوضع عندما يقف أمام فرشة صغيرة تبيع الألعاب. عبر عن أمنيته في شراء سيارة لعبة وملابس جديدة للعيد، لكن والده أكد له أن الظروف المعيشية الصعبة ستؤجل تلك الأماني إلى العام المقبل.
الأزمات الاقتصادية المستمرة، وارتفاع الأسعار، وغياب الرواتب، دفعت العديد من الأسر إلى الاكتفاء بتأمين الغذاء، مما جعل ملابس العيد والألعاب تندرج ضمن الرفاهيات البعيدة عن متناولهم.
أطفال يقاومون الواقع
خلال جولة قامت بها “الشرق الأوسط” في أسواق صنعاء، ظهرت ملامح المعاناة التي يواجهها الأطفال. في سوق “السنينة”، كانت الطفلة ريم (9 أعوام) تساعد والدتها في بيع الحلويات، بينما تتمنى ارتداء فستان وردي مثل الفساتين المعروضة.
في حي الحصبة، يجلس الطفل سليم إلى جانب والده في فرشة لبيع الخضراوات، ويحلم بأن يصبح مهندسًا ويؤمن متطلبات عائلته. رغم الفقر، يصر الأطفال على صناعة لحظاتهم السعيدة من خلال اللعب بالألعاب القديمة ومشاركة الأوقات مع أقرانهم.
الأثر النفسي للحرب
تؤكد التقارير الإنسانية تأثير الحرب المستمرة على الأطفال في اليمن، حيث يعاني الكثير منهم من سوء التغذية والفقر. كما هنالك آثار نفسية تتركها في نفوسهم، مما يجعلهم أكبر وعيًا بمفاهيم الحرمان والمخاوف.
أشار مختصون في علم الاجتماع إلى أن مظاهر العيد التقليدية تقلصت بشكل كبير، حيث فقد الأطفال في صنعاء الكثير من فرحهم بسبب الظروف القاسية التي يعيشونها.
تحذيرات الأمم المتحدة
على صعيد آخر، يتحدث الطفل أيهم (15 عامًا) عن إدراك الأطفال الصغير لأوضاعهم الصعبة، مما يدفعهم إلى كتم أحلامهم. يتمنى أيهم يومًا يحتفل فيه بعيد بلا حروب أو حرمانات.
في هذا السياق، حذر برنامج الغذاء العالمي من استمرار ارتفاع سوء التغذية بين الأطفال دون سن الثانية، مع تدهور الوضع الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأكد البرنامج أن نحو 2.2 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم 516 ألف طفل في حالة حرجة، مما يعكس الأثر الخطير للأزمة المستمرة على الأطفال في اليمن.


