أوكرانيا تستغل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران لتعزيز موقفها العسكري
استفادت أوكرانيا من تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، حيث وجدت نفسها في موقع جديد يتيح لها استغلال خبراتها العسكرية في مواجهة الضغوط المستمرة. فقد تحولت كييف، التي كانت تعاني من نقص في التمويل والدعم، إلى فاعل رئيسي في الساحة الدولية، يقدم مهارات قتالية باتت مطلوبة في مناطق عدة.
تحول أوكرانيا إلى فاعل عسكري
لم يكن تحول أوكرانيا مجرد تحول في الصورة الرمزية، فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن كييف بدأت بعرض خبراتها في مجال التصدي للطائرات المسيّرة على دول في المنطقة. وقد أرسلت نحو 200 عسكري لتقديم عروض تقنية وإبرام اتفاقيات قد تؤدي إلى استثمارات وتعاون في الصناعة العسكرية.
نائبة وزير الخارجية الأوكرانية، ماريانا بيتسا، أعلنت أن هذه الخطوة غيرت موقف أوكرانيا من “مستهلك للأمن” إلى “مساهم فيه”. بل إن هذا المسار قد يمنح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورقة قيمة في أي مفاوضات مستقبلية، خاصةً مع تحول النزاع العسكري إلى منهجية جديدة تتطلب خبرات متطورة.
إعادة تقييم دور أوكرانيا
يشير مراقبون إلى أن الحرب الأوكرانية في دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا قد وفرت لأوكرانيا مهارات استراتيجية بمقدورها تصديرها. تقنية اعتراض الطائرات المسيّرة والاستخدام الفعال للطائرات الرخيصة باتت تشكل جزءاً من الخبرات التي تحتاجها الجيوش العالمية.
من المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة وحلفاءها، ورغم مشاغلهم المتزايدة في الشرق الأوسط، يعيدون التركيز على أوكرانيا باعتبارها مصدراً للمعرفة القتالية. التقديرات الغربية تشير إلى أن الجيوش الأكثر تسليحاً قد تجد نفسها بحاجة ملحّة للاعتماد على دولة خاضت حرباً مستمرة بموارد محدودة.
التكنولوجيا العسكرية في ساحة المعركة
تحديث الجيش الأوكراني يستمر، حيث يتم إنتاج آلاف الطائرات المسيّرة يومياً لتعويض النقص العددي أمام روسيا. لم تعد هذه المسيّرات تقتصر على الدفاع، بل تم استخدامها في تنفيذ ضربات ضد منشآت روسيا النفطية والنقاط العسكرية، مما يغير قواعد الاشتباك في النزاع.
أولكسندر كاميشين، مستشار زيلينسكي للصناعات الدفاعية، صرح بأن الاستمرار في الحرب يتطلب نقل المواجهة إلى أراضي الخصم، وهو ما يشير إلى استراتيجية جديدة تهدف إلى رفع تكلفة الحرب على روسيا.
تحديات وعيوب التحول العسكري
على الرغم من الزخم والإنجازات، يحذر بعض المحللين من المبالغة في تفاؤلهم، محذرين من أن أي تحول ليس ضمانة للنصر. يتطلب الصراع المستمر من أوكرانيا أن تتكيف مع أي ردود فعل محتملة من روسيا.
تتوقع التقديرات الغربية أن التقدم الروسي هذا العام هو الأبطأ منذ عامين، ويلوح في الأفق تفاؤل جماهيري حول قدرة أوكرانيا على تحقيق انتصارات استراتيجية جديدة، رغم التكلفة المرتفعة التي يدفعها الطرفان.
التحديات الاقتصادية والسياسية للكرملين
تشير التقارير إلى أن روسيا لا تزال تتوفر على موارد بشرية كبيرة ولكن بتكاليف متزايدة. وفي ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة الأحداث في الشرق الأوسط، فإن موسكو تحاول الاستفادة منها رغم قيودها المتزايدة بسبب الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية.
تتزايد الضغوط على صورة بوتين داخلياً، حيث تضررت سردية النصر في مواجهة تحديات ملموسة. ومع تصاعد الاستياء العام داخل روسيا، تحذر التقارير من أن هذا الاستياء قد يؤثر على السردية الرسمية دون أن يؤدي إلى تغيير جذري في السياسة.
فرصة أوكرانية ولكن
حتى مع التحسن الملحوظ في موقف أوكرانيا، المتغيرات الإقليمية لا تعني نهاية الصراع. إذ يبقى الإنجاز العسكري مرهوناً بقدرة كييف على تحويل التفوق التكتيكي إلى ضغط استراتيجي فعّال. الأجواء توحي بأن المعركة لا تزال طويلة، مما يتطلب استعدادات مستمرة وأفكار مبتكرة لتحقيق الأهداف الحقيقية.


