ليبيا.. مجموعة دعم الألغام تؤكد التزامها بتطهير البلاد

spot_img

جددت مجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا التزامها بمواصلة دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تطهير البلاد من مخلفات الحروب وتعزيز سلامة المدنيين في المناطق المتضررة. جاء ذلك خلال الاجتماع السنوي الثاني للمجموعة الذي شهد مشاركة ممثلين من عشر دول بهدف دعم جهود مكافحة الألغام في ليبيا.

اجتماع دولي لمناقشة جهود مكافحة الألغام

عُقد الاجتماع برعاية البعثة الأممية في ليبيا، حيث أكدت الدول المشاركة على أن الأعمال المتعلقة بالألغام تعد ركيزة أساسية لحماية المدنيين وتعزيز الاستقرار وبناء السلام المستدام. وشهد الاجتماع حضور دبلوماسيين وعسكريين من الاتحاد الأوروبي ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وقطر وكوريا الجنوبية وتونس وتركيا والمملكة المتحدة.

استضاف اللقاء سفير إيطاليا لدى ليبيا، جيانلوكا ألبيريني، في مقره بطرابلس، وترأسه بالتعاون مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام للبعثة الأممية، أولريكا ريتشاردسون. ناقش الحضور التحديات المستمرة المرتبطة بمخلفات الحروب، بما في ذلك الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.

مخاطر الألغام والذخائر المتفجرة

ركزت المناقشات على التهديدات التي تشكلها ذخائر الحرب القابلة للانفجار ومخاطر تخزينها بشكل غير آمن، خاصة قرب المناطق السكنية. وقد شهدت مدن في غرب ليبيا، مثل مصراتة، انفجارات لمخازن الذخيرة، مما أدى إلى مطالبات محلية بنقلها بعيدا عن التجمعات السكنية.

وفقًا لتقارير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، تم تحديد أكثر من 688 مليون متر مربع من المناطق الملوثة بمخلفات الحروب منذ عام 2011، مما أثر سلبًا على المجتمعات المحلية والزراعة والبنية التحتية. ومنذ مايو 2020، أسفرت حوادث الألغام عن 487 ضحية، بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً، 87 منهم من الأطفال.

الحاجة إلى تعزيز الجهود الدولية

شدد المشاركون على أهمية تعزيز التنسيق في جهود مكافحة الألغام، لمواجهة التحديات الكبيرة مثل محدودية القدرات الفنية وصعوبات الوصول إلى بعض المناطق. كما تم التأكيد على نقص التمويل مقارنة بحجم التلوث الناتج عن المخلفات الحربية.

وعلى الرغم من تحرير حوالي 219 مليون متر مربع من الأراضي منذ وقف إطلاق النار في عام 2020، لا تزال مشكلات التلوث تؤثر بشكل مباشر على مدنيين في مناطق عدة منها جنوب طرابلس ومصراتة. أكد المشاركون في الاجتماع على ضرورة تعزيز القيادة الليبية في هذه الأعمال وضمان استمرار الدعم الدولي.

التأكيد على الأولويات الوطنية

تم رفع مستوى الاهتمام بين المشاركين بقضايا إدارة الألغام وأمن التخزين، حيث أشاروا إلى ضرورة تنسيق الجهود الدولية مع الأولويات الوطنية. كما تمت الإشارة إلى أهمية قضايا مكافحة الألغام ضمن مجموعة العمل الأمنية الدولية الناتجة عن مسار برلين.

أشاد السفير ألبيريني بالاستجابة الفعالة التي قدمها المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام عقب انفجار حدث في مصراتة. الانفجار، الذي وقع في مستودع قريب من مناطق سكنية، أسفر عن إصابة 21 شخصًا وأضرار جسيمة في المباني.

دعوات للتوعية والحماية المدنية

دعت نائبة الممثل الخاص للأمين العام، أولريكا ريتشاردسون، إلى تعزيز الوعي بمخاطر الألغام، مشيرة إلى رسالة الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة باليوم الدولي للتوعية. تحت شعار: “استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام”، شددت على أهمية حماية المدنيين خاصة الأطفال وتسريع الانتعاش والتنمية.

إن الألغام تمثل تهديدًا حقيقيًا في ليبيا، حيث تسببت في مآسي كثيرة، خصوصًا في المناطق التي شهدت أزمات وصراعات، مما يستدعي جهودًا متكاملة للتخفيف من المخاطر وتوفير الأمن للمدنيين.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك