مصر تعزز جهود تقديم الرعاية الصحية للوافدين رغم الأعباء الاقتصادية
أكدت مصر التزامها بتوفير الرعاية الصحية للمهاجرين واللاجئين، رغم الضغوط الاقتصادية الناجمة عن استضافتها لأعداد كبيرة منهم. جاء ذلك على لسان وزير الصحة خالد عبد الغفار خلال مشاركته في الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية في جنيف.
إحصائيات الرعاية الصحية للوافدين
وأوضح الوزير أنه تم تقديم أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين خلال عام 2025. وأشار إلى أن الخدمات الصحية تُقدم للوافدين بالتساوي مع المواطنين المصريين، مع تأكيد الخبراء على أن مصر تدعم حقوق اللاجئين وتتيح لهم الاستفادة من خدمات الإقامة دون تمييز.
وتفيد الإحصائيات الرسمية أن مصر تستضيف نحو 10 ملايين أجنبي يمثلون 63 جنسية مختلفة، مما يعكس التزامها بالقيم الإنسانية رغم الأعباء المالية المترتبة على ذلك.
استمرار الدعم رغم التحديات
وشدد وزير الصحة على أن مصر تظل مستعدة لاستقبال المزيد من اللاجئين وطالبي اللجوء، مشيراً إلى أن ذلك يتم انطلاقاً من تقاليد إنسانية راسخة وأهمية الصحة كحق إنساني أساسي. وأوضح أن أكثر من 925 ألف لاجئ وطالب لجوء قد تم تسجيلهم في مصر حتى العام الماضي.
وأكد أن بلاده تقدم أيضاً خدمات وقائية وعلاجية مجانية للأطفال دون الخامسة، بالإضافة إلى تقديم نحو 69 ألف خدمة رعاية صحية أولية في الربع الأول من 2026 عبر 9 محافظات.
الدعم الطبي للنساء اللاجئات
في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، حصلت أكثر من ألفي سيدة من اللاجئات والمهاجرات على خدمات تنظيم الأسرة والمشورة الطبية مجاناً. وبيّن الوزير أن هذه الجهود تأتي في ظل ضغط متزايد على النظام الصحي والموازنة العامة، مع محدودية الدعم الدولي.
وفي السياق نفسه، قدّرت الحكومة تكلفة استضافة الأجانب بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.
تحديات الإنفاق على اللاجئين
من جهته، أكد عضو مجلس النواب فريدي البياضي أنه لا يوجد تقدير دقيق لحجم الإنفاق المصري على استضافة الوافدين، مشيراً إلى أن الحكومة توفر لهم نفس الخدمات العامة مثل المواطنين. كما أكد أن الحكومة تتبع قانون اللجوء الذي أقره البرلمان عام 2024.
وقد تم إقرار قانون “تنظيم لجوء الأجانب” الذي يهدف إلى إنشاء لجنة دائمة لإدارة شؤون اللاجئين وتنظيم حقوقهم والتزاماتهم.
الأعباء الاقتصادية واستدامة الدعم
وفي حديثه، أشار وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إلى أن الأعباء الاقتصادية لاستضافة الوافدين تصل إلى نحو 10 في المائة من إنفاق الموازنة العامة. وأوضح أن الوافدين يحصلون على نفس السلع المدعمة مثل الوقود والكهرباء، مما يدفع الحكومة للمطالبة بدعم مستمر من الجهات المانحة.
كما ذكر أن الدعم المقدم من المنظمات الدولية يقتصر على المسجلين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو عدد يقل عن العدد الفعلي للأجانب في البلاد.
دعوة لشراكة دولية فعالة
في نهاية حديثه، أكد وزير الصحة أن الإشارة إلى الأعباء الاقتصادية ليست “شكوى”، بل هي دعوة لشراكة دولية فعالة تترجم إلى تمويل مستدام وعادل للدولة المستضيفة، من أجل تحسين أوضاع اللاجئين والمهاجرين في مصر.


