استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، في لقاء مهم يعيد تسليط الضوء على ملف سلاح الفصائل المسلحة. تأتي هذه الزيارة بالتزامن مع بدء رئيس الوزراء الجديد، علي الزيدي، تنفيذ برنامج حكومي يركز على “حصر السلاح بيد الدولة”، في ظل ضغوط أميركية متزايدة وانقسامات بين قوى المقاومة.
أهمية اللقاء
ذكرت وسائل الإعلام الرسمية العراقية أن زيدان أعرب عن شكره لبترايوس على جهوده أثناء فترة خدمته في العراق، وخاصةً في مكافحة الإرهاب وتعزيز المصالحة الوطنية. يأتي هذا التقدير في سياق الدور الحاسم الذي لعبه الجنرال الأميركي خلال سنوات العنف الطائفي بعد الغزو الأميركي في عام 2003.
تتواكب زيارة بترايوس مع تحركات سياسية أميركية تهدف إلى ضمان التزام الحكومة العراقية الجديدة بفصل مؤسسات الدولة عن نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. ويسجل هذا التحرك في فترة حساسة تتزامن مع تشكيل الحكومة الجديدة وفهمات أوسع بين واشنطن وطهران، مما يعزز من أهمية اللقاء.
التوتر الأمني
أعلنت الحكومة العراقية عن زيارة بترايوس في وقت شهدت فيه بغداد توتراً، حيث استيقظ السكان على أصوات مدفعية أثارت مخاوف من انهيار الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة. ومع ذلك، تبين أن هذه الإطلاقات كانت ضمن احتفالات تسلم محمد الزيدي مهامه كرئيس للوزراء، خلفاً لمحمد شياع السوداني.
التطورات تشير إلى تفاعل الفصائل المسلحة مع قضية “حصر السلاح” حيث أعلنت مواقف متحفظة. قال ناظم السعدي، رئيس المجلس التنفيذي لحركة “النجباء”، إن بند “حصر السلاح” لا يشمل “سلاح المقاومة”، مبرزاً أهمية سلاح المقاومين الذين دافعوا عن العراق.
اعتراضات الفصائل المسلحة
في حين يتمسك السعدي بخطاب الحركة الرافض لنزع سلاح الفصائل، أشار إلى تحول في أولويات “المقاومة”، حيث دعا إلى مواجهة الفساد كأحد أبرز التحديات للعراقيين. هذا التغير يبرز كاستجابة للضغوط الإقليمية والدولية.
كما اختارت حركة “حقوق”، الجناح السياسي لـ “كتائب حزب الله”، تموضعها في المعارضة، بعد تزايد الشكوك حول فرصة الحصول على حقائب وزارية في الحكومة الجديدة رغم امتلاكها نحو 80 مقعداً في البرلمان.
توجهات جديدة في البرلمان
كتلة “صادقون” التابعة لـ “عصائب أهل الحق” أرجأت حسم مشاركتها في الحكومة بانتظار “رؤية المرجعية” حول ملف السلاح، مع السعي للحصول على مناصب تنفيذية دون مواجهة مباشرة مع الضغوط الأميركية.
وفقاً لمصادر من “الشرق الأوسط”، يقترب مشروع لتنفيذ نزع سلاح الفصائل من الإنجاز، إلا أن هناك شكوكاً حول القدرة على تحقيق اختراق سريع، نظرًا لرفض الفصائل تسليم أسلحتها أو تحديد ما يعنيه “حصر السلاح”.
الضغوط الأميركية وتأثيرها
تشير مصادر مطلعة إلى أن موقف الفصائل لم يعد موحداً. بعض القوى بدأت تبحث عن “مخارج سياسية” تسمح لها بالانسحاب تدريجياً من معادلة “السلاح والسلطة”، في حين تفضل قوى أخرى المماطلة وعرقلة خطط نزع السلاح.
في هذا السياق، يُظهر المراقبون أن حكومة الزيدي تواجه اختبارًا مبكرًا وحاسمًا. نجاح الحكومة في فرض “احتكار السلاح” سيحدد إلى حد بعيد العلاقة المستقبلية بين بغداد وواشنطن، وكذلك سيؤثر على التوازنات الداخلية في البيت الشيعي، بينما تسعى الولايات المتحدة لإعادة ترتيب نفوذها في العراق بتكاليف أقل.


