استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين لبدء قمة تهدف إلى مناقشة قضايا خلافية حاسمة، تتراوح بين التجارة وحالة إيران وتوترات تايوان.
قمة بين الصين والولايات المتحدة
وصل ترمب إلى الصين الأربعاء، في خطوة تُعتبر أول زيارة لرئيس أميركي إلى البلاد منذ ولايته الأولى في نوفمبر 2017. يأتي ذلك في وقت تشتد فيه التحديات المتعلقة بالتجارة الدولية وأزمات السياسة الخارجية، وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية.
تتوقع معظم التحليلات أن تركز القمة على تعزيز العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم بدلاً من تحقيق اختراقات كبرى في الملفات المطروحة، مما يجعل الوصول إلى نتائج تجارية مباشرة أمرًا غير مرجح.
نتائج تجارية غير محتمَلة
وكشفت شبكة «بي بي سي» أن المسؤولين الأميركيين لا يتوقعون أن تقدم الصين حزمة استثمارات ضخمة في القطاع الصناعي الأميركي. من الملفت أن أحد الموضوعات المطروحة للنقاش هو مقترح إنشاء «مجلس استثمار» أميركي – صيني، إلا أن زمن التنفيذ الفعلي لا يزال يحتاج إلى مزيد من الجهد.
بالنظر إلى ملف التجارة، يُرجح أن يتم تمديد الهدنة التجارية الحالية الموقّعة في أكتوبر، والتي أوقفت أي تصعيد جديد في الرسوم الجمركية. قد تشمل التفاهمات زيادات في مشتريات الصين من السلع الأميركية، ولكن الخلافات العميقة حول الرسوم الجمركية والسياسات الصناعية ما تزال قائمة، مما يعقّد إمكانية الوصول إلى اتفاق شامل.
إيران محور المناقشات
قبل مغادرته إلى الصين، أشار ترمب إلى أنه سيجري “محادثة مطولة” مع شي حول الوضع في إيران. تسعى الصين إلى لعب دور الوسيط بهدوء في النزاع المستمر منذ ثلاثة أشهر، حيث تتعاون مع باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
طرح المسؤولون الصينيون والبكستانيون خطة من خمس نقاط في مارس الماضي للتمهيد لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه بكين لدفع إيران نحو المفاوضات.
السعي الصيني لإنهاء الصراع
على الرغم من موقفها القوي، يبدو أن الصين حريصة على إنهاء النزاع، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة وتكاليف الإنتاج. تتأثر الصناعات الصينية بشكل كبير نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
وتمتلك الصين احتياطيات نفطية كبيرة، إلا أن الضغط الاقتصادي الناجم عن النزاع قد يؤدي إلى تقليص صادراتها. وإذا أتاحت بكين حلًّا للأزمة، فمن المتوقع أن تسعى للحصول على مكاسب سياسية أو اقتصادية.
زيارة عراقجي وتوازنات القوى
في السياق ذاته، تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين الأسبوع الماضي كتحرك لتعزيز النفوذ الصيني في الشرق الأوسط. أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمله في أن تُبلغ الصين إيران بالإشارات المناسبة بشأن عزلتها عالمياً نتيجة أفعالها.
تحاول واشنطن إقناع بكين بعدم إعاقة مشروع قرار جديد في مجلس الأمن يدين الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، حيث يقر البعض بأن الصين ستحظى بدور متزايد في محادثات إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.
التحركات القوية بشأن تايوان
في إشارات متباينة، تواصل إدارة ترمب معالجة قضية تايوان، حيث أثارت صفقة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار غضب بكين. ومع ذلك، حاول ترمب التقليل من أهمية قضية الدفاع عن الجزيرة، مشيرًا إلى أن الأمر يعتمد على موقف شي.
تتوقع واشنطن أن تُطرح قضية تايوان خلال القمة، لكن الهدف هو تجنب تحولها إلى نقطة توتر جديدة بين القوى العظمى. وأوضح وزير الخارجية الصيني أنه يأمل أن تتخذ الولايات المتحدة خيارات تعزز التعاون في هذا الملف الحساس.
تصعيد الضغوط العسكرية
ستكون تايوان موضوعًا شديد الحساسية في محادثات بكين، حيث صعّدت الصين ضغوطها العسكرية بإرسال طائرات وسفن قرب الجزيرة بشكل شبه يومي. يُعتقد أن الصين قد تسعى نحو تعديل الموقف الأميركي التقليدي من استقلال تايوان، رغم التحذيرات بشأن تصريحات ترمب المتغيرة التي قد تؤثر بسهولة على السياق.
يستمر الرئيس الأميركي في تنفيذ سياساته المتناقضة في ما يتعلق بتايوان، مما يضعه في موقف دقيق خلال قمة بكين بين أكبر اقتصادين في العالم.


