العراق.. ترمب يختبر الزيدي في مواجهة النفوذ الإيراني

spot_img

تواجه الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة المكلف على الزيدي، تحديات جسيمة في تشكيل كيان قادر على التوازن بين الضغوط الداخلية والخارجية وسط تصاعد التوترات الإقليمية. ويعتبر العراق شريكاً أساسياً للولايات المتحدة لضمان استقرار إمدادات الطاقة، ولكن واشنطن تعبر عن قلقها تجاه نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

بدء مرحلة اختبار

تعتبر إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تكليف الزيدي اختباراً لمستقبل العراق، حيث تركز الأولويات الأميركية على منع استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق للهجمات، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. بينما تسعى واشنطن إلى سحب تدريجي لقواتها، مع الحفاظ على دعم استخباراتي وجوي مستمر.

خلال ندوة نظمها مركز الخليج للأبحاث في واشنطن، تم تناول التحديات الأمنية والاقتصادية والديمقراطية التي تعترض طريق الزيدي، مع الإشارة إلى موقف الولايات المتحدة الذي يتجه نحو دعم الاستقرار وإصلاحات جذرية في قطاع الأمن. وعلق عباس كاظم، مدير برنامج العراق في معهد دول الخليج، على الوضع الانتقالي للعراق في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية، بما في ذلك الفصائل المسلحة الخارجة عن سيطرة الحكومة.

الاستجابة للتحديات الأمنية

أكد سيف الدين الدراجي، مستشار الشؤون الدولية في مستشارية الأمن القومي العراقي، أن الحكومة ترفض الهجمات التي تستهدف الدول العربية والمصالح الأميركية. وأشار إلى أن إصلاح القطاع الأمني يجب أن ينتهج نموذج «DDIR» الذي يجمع بين نزع السلاح وإعادة الدمج تحت قيادة موحدة مع ضرورة الدعم الدولي المستمر.

وفيما يخص تحدي تنظيم «داعش»، أكد الدراجي أن 5407 عناصر تم نقلهم من السجون السورية إلى العراق يمثلون مصدراً مهماً للمعلومات، حيث يمكن استغلالهم لجمع بيانات حول هيكل التنظيم ومصادر تمويله. وأشار إلى أن الوضع الاجتماعي في العراق يبدو متشائماً، حيث يوجد أكثر من 750 ألف شاب يدخلون سوق العمل في ظل أزمات اقتصادية مع استمرار الضغوط الداخلية والخارجية.

قضايا ديمقراطية تحت المجهر

مستويات الهيكل الديمقراطي في العراق لم تكن بعيدة عن النقد، حيث وصفت مارسين الشمري، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بوسطن، مسار تشكيل الحكومة بـ«الازدراء» للقانون والدستور، مستندةً إلى عدم الالتزام بالمواعيد الدستورية واختيار شخصية برلمانية دون خبرة سياسية تعكس الاستمرار في السلطة من قبل النخب.

وفي سياق مختلف، أوضح حمزة حداد، الباحث في مركز «CNAS»، أن أولويات الزيدي تختلف عن تلك التي تبنتها الحكومة السابقة برئاسة السوداني، من خلال التركيز على الأمن والسياسة الخارجية. كما انتقد حداد غياب الخطط التنفيذية، مشيراً إلى أن سياسة «الحياد» أدت إلى إعادة تصعيد الهجمات.

تحديات الحياد والالتزامات السياسية

أوضح حداد أيضاً أن الاعتماد على الحياد في السياسة الخارجية قد يعيق تحقيق المصالح العراقية، واعتبر أن الديمقراطية لا يمكن أن تتقدم دون ضمان حقوق الأقليات. خلال الندوة، تم الحديث عن الدعم الأميركي غير المسبوق للزيدي وما إذا كان يعكس تفاهمات سياسية جديدة، حيث أكد الدراجي أن هذا الدعم يشير إلى تحول في الأولويات الأميركية، مشيراً إلى ضرورة أن لا يخلط العراق بين مصالحه الوطنية ومتطلبات السياسة الأميركية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك