كشف مركز دولي متخصّص في تتبّع الأسلحة خلال النزاعات أن الدعم الخارجي لا يزال يلعب دورًا حيويًا في تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين، لا سيما في مجال تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأشار إلى أن الترسانة التي استولت عليها الجماعة بعد دخول صنعاء في عام 2014 كانت تتكون في الغالب من أنظمة قديمة يعود تاريخها إلى الحقبة السوفياتية، وهو ما لا يفسر التطور اللافت في قدراتهم العسكرية في السنوات الأخيرة.
تطور القدرات العسكرية للحوثيين
ذكر التقرير الأخير لمركز دراسة الأسلحة أثناء النزاعات أن تهديد الحوثيين قد برز بسرعة خلال العقد الماضي، حيث أصبحت ترسانة الجماعة مليئة بمجموعة من الصواريخ المتطورة والطائرات المسيّرة، القادرة على استهداف السفن والبنية التحتية الحيوية والمناطق المأهولة بالسكان في منطقة الشرق الأوسط.
وقد وثّق المحققون في المركز أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مُسيّرة تم ضبطها خلال عمليات بحرية حديثة في البحر الأحمر، موضحين أن هذه المكونات توفر رؤى مهمة حول طبيعة أنظمة الأسلحة التقليدية المتطورة التي يمتلكها الحوثيون.
مكونات الأسلحة الحديثة
أكد المركز أن معظم هذه المكونات تتضمن إلكترونيات مثل الهوائيات والمحركات وأنظمة الملاحة والمعالجات الدقيقة، وهي مواد تعتبر “ثنائية الاستخدام”، مما يعني إمكانية استخدامها في كل من التطبيقات المدنية والعسكرية. كما أن العديد من هذه المكونات متاحة تجاريًا في الأسواق المفتوحة.
في تقريره، أشار المركز إلى استمرار تزويد الحوثيين بمعدات إيرانية الأصل، حيث أظهرت تحليلات المكونات الموثّقة اعتماد هذه الأنظمة على مكونات متعددة الأغراض. كما اعترضت القوات الحكومية في جنوب البحر الأحمر، خلال العامين الماضيين، عدة شحنات أسلحة غير مشروعة كانت في طريقها إلى الحوثيين.
أدلة على التورط الإيراني
كما أظهر التقرير أن فريق التحقيق عثر على كميات كبيرة من مكونات الصواريخ والأنظمة غير المأهولة، بالإضافة إلى مواد مرتبطة بالتدريب العسكري والأنشطة الاستخباراتية. وأوضح أن معظم الصواريخ المضادة للسفن التي حصل عليها الحوثيون عند استيلائهم على ترسانة الجيش اليمني كانت قديمة، إلا أن الفحوصات أثبتت ارتباطها بما لا يقل عن 12 نظاماً للأسلحة الإيرانية، بما في ذلك صواريخ مضادة للسفن والأرض-جو وصواريخ باليستية.
علاوة على ذلك، وثّق المحققون مكونات مرتبطة بصواريخ إيرانية لم تُرصد من قبل بحوزة الحوثيين، حيث تمت التعرف على هذه الأنظمة من خلال المُلصقات التي تحمل تسميات تستخدمها إيران، رغم أن الحوثيين لا يعلنون عنها بشكل رسمي.
مكونات عسكرية متقدمة
وأشار التقرير إلى أن محللي الاستخبارات الأميركية أكدوا التطابق بين خصائص صاروخ “بركان-3” الحوثي وصاروخ “رضوان” الإيراني، بما في ذلك الحمولة والزعانف والخصائص الفنية الأخرى. واستخدم الحوثيون هذا الصاروخ لأول مرة في عام 2019 في هجوم على السعودية، ثم في هجمات لاحقة استهدفت إسرائيل.
وتضمنت المكونات أيضاً قطعاً تشير إلى استخدامها في أنظمة بحرية هجومية غير مأهولة أو طوربيدات، بما في ذلك مراوح بحرية ثنائية وثلاثية الشفرات.
اعتماد مستمر على الدعم الخارجي
خلص الباحثون إلى أن هذه المعطيات تبرز اعتماد الحوثيين الكبير على الدعم الخارجي، حيث تبقى قدرتهم على إنتاج هذه الأنظمة بطريقة مستقلة محدودة. كما أن العديد من المكونات تستورد على شكل “مجموعات جاهزة” للتجميع.
ويوضح التقرير أن المكونات التي تم توثيقها تحمل علامات لشركات من 16 دولة وإقليماً، بما فيها الصين والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا واليابان وإيران. كما أشار إلى أن 5% فقط من المكونات يمكن ربطها مباشرة بالإنتاج الإيراني، في حين أن الصناعات العسكرية الإيرانية تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الأجنبية، وهو ما تم توثيقه في دراسات سابقة.
استمرار الحصول على أنظمة حديثة
أظهرت تحليلات التقرير أن معظم المكونات التي تم تحديد تاريخ إنتاجها تمت بعد عام 2020، حيث أُنتج جزء كبير منها خلال عامي 2023 و2024، مما يشير إلى أن الحوثيين يحصلون على أنظمة حديثة بدلاً من الاعتماد على مخزونات قديمة. وعليه، فإن غالبية المكونات المستخدمة في الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية تُعتبر من “المكونات ذات الأولوية القصوى”، وفق قائمة أعدتها دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي.
بالإضافة إلى ذلك، أكد التقرير أن تحليل خمس منظومات صاروخية رئيسية أظهر احتواءها على نسب مرتفعة من المكونات الإلكترونية الدقيقة المُصنَّعة في الخارج، بما في ذلك صاروخ “غدير” الذي يطلق عليه الحوثيون اسم “المندب 2″، مما يعكس استمرار اعتماد الجماعة على شبكات إمداد خارجية معقدة ونشطة.


