تصاعد الانشقاقات في قوات الدعم السريع بالسودان
تشهد قوات الدعم السريع في السودان تحولًا ملحوظًا بعد زيادة حالات الانشقاق داخل صفوفها، مما يفتح المجال لتساؤلات حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية. يتزامن هذا التوتر مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع، مما يضاعف من تعقيدات الصراع.
انشقاقات كبرى تعصف بالقوات
مؤخراً، أعلن القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، عن انشقاقه عن قوات الدعم السريع. يُعتبر السافنا إحدى الشخصيات الفاعلة في معارك دارفور وكردفان، مما يثير قلقًا إضافيًا حول استقرار القوات.
تصلح هذه الانشقاقات السلسلة الأحدث في سلسلة من التحركات القلقة، حيث سبقه انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، بالإضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف الدعم السريع في شمال كردفان منذ أسابيع. وكان قد سبقهما أيضًا أبو عاقلة كيكل، الذي انشق قبل نحو عام.
أهمية التحركات الاستراتيجية
تحمل انشقاقات مثل انشقاق الهويرة أهمية خاصة. فموقعه في منطقة «بارا»، القريبة من مدينة الأبيض، يمثل نقطة حرجة في الصراع، كونها تربط غرب السودان بشرقه ووسطه، وتعد ممرًا حيويًا لنقل الإمدادات.
تشير التقارير إلى أن الهويرة انضم إلى الجيش السوداني برفقة قوة تضم ما بين 11 إلى 15 عربة قتالية. يتم اعتبار هذه الخطوة ضربة إضافية لقوات الدعم السريع، رغم جهود القيادة للتقليل من تأثيرها.
كان الانتباه موجهاً نحو السافنا بعد انشقاق النور القُبة، خصوصًا مع تسريبات حول مغادرته لمواقع القتال. وبعد فترة من الغموض، ظهر في تسجيل إعلامي ليعلن انشقاقه الرسمي.
ردود فعل داخل الدعم السريع
في التسجيل الإعلامي، أكد السافنا أنه لا ينحاز لأي طرف مسلح، لكن مصادر مقربة من الجيش السوداني توقعت انضمامه الرسمي للقوات المسلحة. في المقابل، أوضح البعض في قوات الدعم السريع أن ما جرى يعود إلى إغراءات مادية، معتبرين أن الانشقاقات لا تشكل تهديدًا حقيقيًا للبنية العسكرية.
يُصر قادة الدعم السريع على أن فقدان بعض الأفراد لن يغير موازين القوى، مشددين على استمرارية السيطرة على المناطق التي حصلوا عليها. لكن المراقبين يرون أن التأثيرات قابلة للامتداد، نظرًا لطبيعة تكوين القوات التي تعتمد على التحالفات ولاء القبلية.
الانقسامات واختراقات الجيش السوداني
منذ تأسيس قوات الدعم السريع، اعتمدت على تحالفات قبلية، مما مكنها من الانتشار بشكل أسرع ولكن زاد من هشاشتها في مواجهة الانقسامات. في هذا السياق، يبرز اسم الزعيم القبلي موسى هلال، الذي يشاع أنه لعب دورًا في تشجيع بعض الانشقاقات، خاصة بعد الهجوم الذي شنته القوات على بلدته.
يُعتبر الهجوم على مستريحة نقطة تحول في تصاعد الانشقاقات، وسط قلق مشترك بين المجموعات القبلية المرتبطة بهلال.
في حديثه مع قادة عسكريين في مدينة نيالا، تجنب قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» الإشارة مباشرة إلى انشقاق النور القُبة، ولكنه لمح إلى اختراقات من قبل الجيش والحركة الإسلامية.
تأثيرات القيادة والاضطرابات الداخلية
تُعزى انشقاقات القوات إلى أسلوب إدارة القيادة. فحميدتي وشقيقه يحكمون السيطرة على القرارات العسكرية، مما أدى إلى توترات بين بعض القادة الميدانيين.
بينما لا تفضي هذه الانشقاقات إلى انهيار فوري للقوات، إلا أن المراقبين يرون أنها تُحدث اضطرابًا داخليًا قد يؤثر على العمليات العسكرية وخطوط الإمداد، مما يُخرج قوات الدعم السريع عن مسارها.
مع استمرار تطورات الصراع، يبقى مستقبل قوات الدعم السريع محاطاً بتحديات جسيمة، وسط تساؤلات حول قدرة قادتها على تحقيق التماسك وتمهيد الطريق لتحقيق أهدافهم في ظل الصراعات المتزايدة.


