قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، تتجه أنظار الجمهوريين في الولايات المتحدة نحو إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في مزيد من الولايات، في مسعى لتعزيز غالبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ. يأتي ذلك في ظل التصعيد الملحوظ من جانب الديمقراطيين على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهونها، خصوصًا بعد قرارات المحكمة العليا الأمريكية.
قرارات المحكمة العليا
في خطوة جريئة، مهدت المحكمة العليا الأمريكية، يوم الاثنين، لإلغاء إحدى الدوائر الانتخابية في ألاباما التي تضم نسبة كبيرة من السكان السود. هذا القرار يوفر فرصة للجمهوريين لكسب مقعد إضافي في مجلس النواب.
يأتي هذا القرار بعد حكم سابق للمحكمة في أبريل بإبطال دائرة انتخابية في لويزيانا، والتي كانت أيضًا ذات أغلبية من السود، حيث اعتبرته المحكمة تلاعبًا عنصريًا غير دستوري. القرار الأخير أدى إلى تقليص النطاق القانوني المتعلق بحقوق التصويت الفيدرالية.
استند مسؤولو ألاباما إلى حكم لويزيانا كحجة لإنهاء أمر قضائي ُيفرض عليهم استخدام خريطة معدلة للدوائر الانتخابية حتى عام 2030. وعليه، أصدرت المحكمة العليا قرارها يوم الاثنين بإعادة النظر في القضية استنادًا إلى قرار لويزيانا، مما يعني أن ألاباما قد تستخدم خريطة جديدة أقرتها الهيئة التشريعية ذات الأكثرية الجمهورية، والتي تتضمن دائرة واحدة فقط ذات أغلبية سكانية سوداء.
تعديلات قانونية جديدة
أقدمت سلطات ألاباما على سن قانون جديد يسمح بإلغاء نتائج الانتخابات التمهيدية المقررة في 19 مايو، مما يمهد الطريق لإجراء انتخابات تمهيدية جديدة للدوائر الانتخابية المعدلة.
وعبر الجمهوريون في ألاباما عن رضاهم إزاء القرار، حيث صرح المدعي العام، ستيف مارشال، بأنه يعكس موقف الولاية الراسخ، مؤكدًا أن هدفهم هو توفير الأسس القانونية المناسبة لرسم دوائر انتخابية تعزز فرصهم.
التغييرات الجديدة قد تساعد الحزب في استعادة الدائرة الحالية التي يمثلها النائب الديمقراطي شوماري فيغرز، الذي تم انتخابه في عام 2024 بموجب الخريطة التي أقرها القضاء. انتخابه كان تمثيلًا تاريخيًا للولاية، حيث أتى بوجود نائبين أسودين في الكونغرس للمرة الأولى.
ردود الأفعال
وصف شوماري فيغرز قرار المحكمة العليا بأنه “مؤسف للغاية” مؤكدًا أنه يعيد ألاباما إلى عصور تميز وتمييز سياسي ضد السود. وشدد الرئيس الوطني للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين، ديريك جونسون، على أن هذه القرارات تمثل عودة إلى قوانين تمييز العنصرية.
معركة إعادة التوزيع على مستوى البلاد
تعتبر ألاباما واحدة من العديد من الولايات التي تسعى إلى تغيير حدود دوائرها الانتخابية قبل انتخابات نوفمبر. في إطار هذا الصراع الوطني، يسعى الجمهوريون للحصول على ميزة من خلال إعادة رسم الحدود.
عادةً ما يحدث إعادة رسم الدوائر كل عشر سنوات بعد الإحصاء السكاني، لكن الجمهوريين في تكساس كانوا قد حثوا العام الماضي على استغلال إعادة التوزيع لمصلحتهم.
الديمقراطيون قاموا بدورهم بإعادة رسم دوائرهم في ولاياتهم، وحذوا حذو هذا التوجه العديد من الولايات ذات الأغلبية الجمهورية. ووفّر قرار المحكمة العليا في لويزيانا دفعة للجمهوريين في جهودهم لإعادة رسم الحدود الانتخابية.
يعتقد الجمهوريون أنهم قادرون على الفوز بما يصل إلى 14 مقعدًا إضافيًا في انتخابات نوفمبر بفضل هذه الدوائر الجديدة، بينما يأمل الديمقراطيون في الحصول على ستة مقاعد جديدة. ومع ذلك، يعاني الديمقراطيون من نكسات عندما ألغت المحكمة العليا في فيرجينيا تعديلًا كان سيمكنهم من الفوز بأربعة مقاعد إضافية.
النظر في هذه القضايا وأثرها على المسرح السياسي لا يزال مستمرًا، حيث يتوجه الناخبون في نبراسكا إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم في واحدة من الفرص التي يمكن أن تتيح للديمقراطيين الحصول على مقاعد إضافية.


