تزايد التوتر داخل البيت السياسي الشيعي بشأن وزارة الداخلية في العراق
مع تصاعد المفاوضات لتشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، تبرز وزارة الداخلية كأحد أكثر الحقائب جدلًا داخل البيت السياسي الشيعي. يأتي ذلك في ظل تنافس قوي بين “ائتلاف دولة القانون” و”ائتلاف الإعمار والتنمية”، حيث تعكس الاتهامات المتبادلة مشهدًا معقدًا لتقاسم النفوذ في الحكومة المقبلة.
خلافات حول الترشيحات الوزارية
قدمت آلاء الياسري، عضو “ائتلاف دولة القانون”، توضيحًا حول الأنباء المتداولة بشأن ترشيح ياسر المالكي، رئيس الكتلة النيابية للائتلاف، لمنصب وزير الداخلية. وذكرت أن ملف الوزارات الخاصة بالائتلاف لم يُحسم بعد.
وفي مقابلة تلفزيونية، أكدت الياسري أن ما صرح به مشرق الفريجي، عضو “ائتلاف الإعمار والتنمية”، “لا صحة له وبعيد عن الواقع”. وأوضحت أن ميزانية الوزارات لم تُنتهِى بعد، مشيرة إلى أن ياسر المالكي هو رئيس الكتلة البرلمانية ولا صحة لترشيحه للوزارة.
مطالب بعناصر مهنية
في سياق آخر، صرح الفريجي عبر حسابه على منصة “إكس” رافضًا مرشح “دولة القانون” لوزارة الداخلية. وطالب القوى السياسية بتقديم “أسماء ضباط مهنيين” للاختيار بينهم، منتقدًا ما وصفه بافتقار المرشحين للمهارات المهنية الحقيقية.
ويُشار إلى أن ياسر المالكي هو من أقارب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي. وقد تم ترشيحه سابقًا من قبل “الإطار التنسيقي” لرئاسة الحكومة، ولكن العملية توقفت بسبب اعتراض أميركي.
تبادل الاتهامات بين القوى
من جانبه، رد هشام الركابي، مستشار رئيس “ائتلاف دولة القانون”، على تصريحات الفريجي، موجهًا انتقادات للقوى التي كانت تهاجم العملية السياسية. قال: “من كان يتحدث عن الفشل والفساد، بات اليوم يتحدث بلغة الوصي على اختيار الوزراء”.
وأشار إلى أن بعض القوى السياسية تسعى للحصول على الوزارة وفق معايير معينة، مما يُعقد التفاهمات.
توزيع الحقائب السيادية
يمثل السجال الراهن صورة التوتر داخل “الإطار التنسيقي”. وفي 27 من الشهر الماضي، تم ترشيح علي الزيدي لرئاسة الحكومة بعد انسحاب نوري المالكي ومحمد شياع السوداني.
ورغم حديث بعض الأطراف عن توافقات أولية، تشير المعلومات إلى استمرار الخلافات حول توزيع الوزارات السيادية، بالإضافة إلى الداخلية والنفط والمالية، حيث يعتمَد نظام “النقاط” لتقاسم الحقائب بين الكتل.
أهمية نظام النقاط في تشكيل الحكومة
قال محمد العقيلي، عضو “ائتلاف الإعمار والتنمية”، إن ائتلافه يسعى للحصول على وزارتي النفط والكهرباء، مشيرًا إلى وجود منافسة شرسة مع “دولة القانون” و”تيار الحكمة”. ولفت إلى أن الوزارة قد تصل قيمتها إلى 25 نقطة.
يتيح نظام النقاط توزيع الحقائب بما يتناسب مع عدد مقاعد الكتل، حيث تعتبر الوزارات السيادية ذات قيمة أعلى، تصل إلى 25 نقطة. هذا النظام يُستخدم للمقايضة خلال مفاوضات تشكيل الحكومات ومعالجة الحصص التفاوضية.
دعوة لتشكيل حكومة اقتصادية
دعت الياسري رئيس الوزراء المكلف إلى تشكيل “حكومة اقتصاديين”، مشيرة إلى التجارب الناجحة عالميًا في ذلك. وأضافت أن الحكومة يجب أن تعالج المشكلات العالقة المتعلقة بمستحقات الفلاحين والمقاولين.
وفي الوقت الحالي، تتصاعد النقاشات بشأن استحداث مناصب جديدة لنواب رئيس الوزراء. وأظهرت مصادر من “الإطار التنسيقي” أن هناك توجهًا لإضافة أربعة مناصب، بهدف توسيع النقاشات واحتواء مطالب الكتل الكبرى.
استحداث مناصب جديدة وتأثيرها
يهدف استحداث هذه المناصب إلى تسهيل المفاوضات السياسية ومنح قادة الأحزاب المزيد من الخيارات في إدارة الأزمات. وفي حين يرى البعض أن هذا التوجه سيساعد في تعزيز الوفاق، يعتبر آخرون أنه قد يؤدي إلى ترهل إداري في الهرم التنفيذي للدولة.


