دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في افتتاح القمة الفرنسية – الأفريقية في نيروبي، إلى تحويل الجهود نحو الاستثمار بدلاً من الاعتماد على المساعدات العامة التي تراجعت بشكل كبير. وتُعقد هذه القمة، التي تحمل عنوان “أفريقيا إلى الأمام”، للمرة الأولى في كينيا، البلد الناطق بالإنجليزية.
التحول من المساعدات إلى الاستثمارات
ماكرون، أثناء كلمته في جامعة نيروبي، أعرب عن أن القمم السابقة كانت تعكس نموذجًا تقليديًا يتمثل في إخبار الأفارقة بما هو مفيد لهم. وأوضح أن أفريقيا لم تعد بحاجة لهذه الرسائل، حيث أكد مستشهداً بكلام الرئيس الكيني ويليام روتو أن “هذا ليس ما تحتاج إليه أفريقيا”. بالإضافة إلى ذلك، أشار ماكرون إلى أن أوروبا تواجه قيودًا مالية تجعلها غير قادرة على تقديم المساعدات كما كانت في السابق، مؤكداً أن استثمارات جديدة هي السبيل لتحقيق سيادة أكبر لأفريقيا.
الرئيس الكيني ويليام روتو أكد بدوره ضرورة استثمار المزيد في التعليم والبنى التحتية من أجل مجاراة التطورات التكنولوجية وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي. كما وزع ماكرون “إدانة الاستعمار” كأحد محاور النقاش، مشيراً إلى أن المفارقة تكمن في أن أوروبا لم تعد تمتلك دور المفترس، بل تسعى للدفاع عن النظام الدولي وترويج قيم التعددية.
حضور قادة أفريقيا
وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى نيروبي للمشاركة في القمة، التي شهدت أيضاً حضور عدة قادة ومسؤولين من بينهم رئيس الحكومة التونسية. وزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي أشار إلى أن القمة فرصة لإعادة تقييم المخاطر في القارة وجذب الاستثمارات في قطاعات رئيسية. ومن المقرر أن تشارك في القمة مؤسسات إقراض عالمية مثل البنك الأوروبي والAfDB.
القمة تُركز على الاقتصاد والاستثمار، ويُشارك فيها عدد كبير من مديري الشركات الفرنسية، مما يعكس التوجه الجاد نحو الشراكة الاقتصادية مع أفريقيا. وتُعتبر فرنسا رابع أكبر مستثمر في القارة، حيث تجاوزت تجارتها مع أفريقيا 65 مليار يورو في عام 2024، ومع انتشار فروع الشركات الفرنسية في القارة، أسهمت في خلق 500 ألف وظيفة.
التغييرات في نفوذ فرنسا الأفريقي
أكد ماكرون في مؤتمر صحافي مع روتو أن فترة النفوذ الفرنسي التقليدي في الدول الناطقة بالفرنسية “انتهت”، موضحاً أن اختياره لكينيا في هذه القمة يمثل تحولًا مهمًا في العلاقات. وأضاف أنه على الرغم من غياب قادة دول كالنيجر ومالي وبوركينا فاسو، فإن القمة ستشهد حضور 35 رئيس دولة وحكومة أفريقية.
تلت الأحداث السياسية الأخيرة في بعض الدول الإفريقية تراجعًا في دور فرنسا، مع انسحاب قواتها في ظل تغيرات سياسية، لكن ماكرون أبدى التفاؤل باستعادة الشراكة الاقتصادية عبر قمة نيروبي.
شراكات جديدة وفرص استثمارية
الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين، رأى في القمة فرصة لتقارب جديد بين فرنسا والدول الأفريقية بعيدًا عن الهيمنة السياسية، مع الاعتراف بأن الكثير من دول أفريقيا لا تعارض التعاون مع فرنسا. يعد الاجتماع في كينيا بمثابة انطلاقة جديدة للعلاقات، وتسعى فرنسا لتعزيز حضورية الاقتصادية والسياسية في القارة.
من جهة أخرى، وقعت شركة شحن فرنسية اتفاقية شراكة مع الحكومة الكينية لتطوير بنى تحتية للنقل والخدمات اللوجستية، تبلغ قيمتها 700 مليون يورو. ماكرون يختتم جولته الأفريقية الأربعاء في إثيوبيا، في ظل توجه فرنسا لاستكشاف أسواق جديدة في أفريقيا، تستهدف دولاً ذات كثافة سكانية عالية.


