استنزاف قياسي لمخزونات النفط يهدد الأسواق العالمية

spot_img

كشفت وكالة “بلومبرغ” اليوم السبت عن استنزاف العالم لمخزونات النفط بوتيرة قياسية، نتيجة تأثير الحرب في إيران على تدفقات الإمدادات من الخليج، لاسيما عبر مضيق هرمز.

فقدان الإمدادات العالمية

أفادت تقديرات “مورجان ستانلي” بأن العالم فقد نحو مليار برميل من الإمدادات في فترة زمنية قياسية، مع سحب متوسط يبلغ 4.8 مليون برميل يومياً بين 1 مارس و25 أبريل. ويهدد هذا التآكل الحاد برفع الأسعار ويضع الصناعات والحكومات أمام خيارات محدودة لتأمين احتياجاتها الأساسية، لا سيما مع اقتراب المخزونات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من مستويات الإجهاد التشغيلي.

تظهر المخاوف من المؤسسات المالية مثل “جي بي مورجان” ما يعرف بالحد الأدنى للتشغيل، الذي يعني الوصول لمستويات متدنية تعرقل العمليات بشكل تقني، ولا تعني النفاد الفعلي للنفط. وبحسب التوقعات، سيفتتح العالم هذا القاع بحلول سبتمبر المقبل إذا لم يستأنف الشحن عبر المضيق.

تأثير الطلب تباطأ

تشير بعض المؤشرات إلى تباطؤ سحب المخزونات مؤخراً نتيجة ضعف الطلب في الصين، لكن المخزونات العالمية تقترب من أدنى مستوياتها منذ عام 2018.

تشتعل أضواء التحذير في آسيا، حيث تواجه دول مثل باكستان، إندونيسيا، والفلبين – المعتمدة كلياً على الاستيراد – خطر نفاد الوقود خلال أسابيع قليلة. في أوروبا، انخفضت مخزونات وقود الطائرات في مراكز التخزين الكبرى مثل أمستردام وروتردام إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات، مما يهدد بشل حركة الطيران بالتزامن مع موسم الإجازات الصيفية.

أزمة المخزونات الأمريكية

حتى الولايات المتحدة، التي تعتبر مصدراً للملاذ الأخير، لم تسلم من تداعيات الأزمة، إذ تراجع مخزونها الاستراتيجي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1982. كما هبطت مخزونات الديزل إلى قيعان تاريخية لم تعاينها البلاد منذ 2005.

ويبدو أن انتهاء الصراع العسكري لن يضع حداً للأزمة الاقتصادية، إذ أن إعادة فتح الممرات المائية ستفتح المجال لسباق عالمي بين الدول والشركات لإعادة ملء الخزانات الفارغة؛ مما سيخلق موجة طلب إضافية، تبقي الأسعار مرتفعة لفترات طويلة. يجمع المحللون على أن العالم قد يحتاج لسنوات لترميم ما استنزفته الحرب خلال أسابيع فقط.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك