شهد قطاع غزة لحظات عصيبة جديدة بعد أن أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر بإخلاء منزلين في منطقتين مختلفتين، حيث تم تدمير أحدهما دون أن يتم استهداف الآخر لأسباب غير واضحة. تأتي هذه الأحداث في أعقاب سريان وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025.
أوامر الإخلاء تصيب السكان بالذعر
في ساعات المساء المتأخرة من ليلة الجمعة إلى السبت، عادت مشاهد الهلع والخوف لتسيطر على سكان غزة. فقد تلقى ثلاثة مواطنين اتصالات من ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) تطالبهم بإخلاء منازلهم في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة استعداداً للقصف.
دفع هذا التحذير السكان، بما في ذلك صاحب المنزل المستهدف، إلى مغادرة منازلهم في حالة من الهلع. محمد أبو فول، أحد الجيران، روى كيف خرجت عائلته من المنزل دون حمل أي ممتلكات، وانتظروا في الشارع أكثر من ساعة قبل أن يتم استهداف المنزل لصاروخ من طائرة مسيرة.
دمار هائل في المنطقة السكنية
تحدث أبو فول، الذي ينتمي لعائلة مكونة من 9 أفراد، عن حالة الخوف التي عاشوها. وأكد أن الدمار كان هائلاً، مشيراً إلى أن أكثر من 15 منزلاً تضررت بشكل كبير، ما أجبر العديد من العائلات على المبيت في منازل أقاربهم أو في مراكز إيواء مؤقتة.
ووفقاً لمصادر ميدانية، يتبع المنزل إلى ناشط في حركة “الجهاد الإسلامي” يعمل كتاجر لقطع الغيار العسكرية، وليس لأغراض عسكرية. بعد نحو ساعة، ورد اتصال آخر يطلب إخلاء منزل آخر في حي تل الهوى، يعود للغزي محمود أبو العطا، شقيق القيادي في “سرايا القدس”، الذي اغتالته إسرائيل عام 2019.
تساؤلات حول الاستهداف وأسبابه
اضطرت عشرات العائلات للانتقال إلى العراء والبقاء هناك لفترات طويلة، فيما لجأ بعضهم لمراكز الإيواء. ورغم المخاوف، لم يتعرض المنزل المستهدف لأي قصف مفاجئ، وهو ما أثار تساؤلات حول أهداف إسرائيل من هذه الخطوة.
تعتبر مصادر ميدانية أن هذا الإجراء يهدف إلى كشف ما إذا كان هناك شخص مطلوب داخل المنزل، خاصةً وأن إسرائيل تبحث عن شقيق أبو العطا منذ بدء الصراع.
حالة من الرعب والقلق تسود المنطقة
الشاب إبراهيم المنسي، من سكان المنطقة، وصف كيف عاش هو وعائلته ثلاث ساعات من الرعب والخوف من فقدان منزلهم، حيث تركوا كل شيء خلفهم. ويعاني السكان من حالة من التوتر والقلق من عودة إسرائيل لسياسات مماثلة قد تؤدي لتدمير المزيد من المنازل.
وأضاف المنسي: “لم يعد هناك مراكز إيواء كافية للأشخاص الذين سيتعرضون للتشريد بسبب هذه السياسات، مما ينذر بكارثة جديدة”.
مخاوف من تصعيد محتمل
من جانبهم، لا يستبعد المراقبون أن تلجأ إسرائيل لمزيد من الإجراءات خلال الأيام المقبلة، كجزء من الضغط على حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية لتسليم سلاحها. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية ممهدة لانتزاع مواقف جديدة من الفصائل.
المحلل السياسي مصطفى إبراهيم حذر من أن الوضع قد يدخل في مرحلة جديدة من الضغط، مشيراً إلى تكثيف الاغتيالات وقصف المنازل تحت ذرائع متعددة، مما يزيد من حدة التوتر بين الأطراف المختلفة.


