لبنان.. جعجع يؤكد أهمية المفاوضات لتحقيق الاستقرار الدائم على الحدود

spot_img

أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أن لبنان يواجه تحديات معقدة تتطلب حلولاً جذرية، مشدداً على ضرورة إنهاء حالة التصعيد على الحدود الجنوبية. جاء ذلك في حوار مع «الشرق الأوسط»، حيث أشار إلى أن الأزمات الحالية تتطلب إجراءات فعّالة وليس مجرد مراقبة أو معالجة سطحية.

بيان حول المفاوضات القادمة

وأوضح جعجع أن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المزمع إجراؤها الخميس المقبل، ينبغي أن تؤدي إلى استقرار دائم على الحدود الجنوبية، معبرًا عن استياء اللبنانيين من العودة المستمرة إلى دوامة التصعيد. واعتبر أن تثبيت الوضع الطبيعي للبنان كدولة مستقلة وذات سيادة هو المطلوب بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وأشار جعجع إلى أن نتائج هذه المفاوضات ستتضح مع مرور الوقت، مضيفًا أن التوجه نحو المفاوضات هو الخيار الوحيد المتاح في ظل غياب بدائل فعّالة تخرج البلاد من أزمتها.

الواقع الإقليمي وتأثيره

وتطرق جعجع إلى التعقيدات الإقليمية الراهنة، خصوصاً في ظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن النفوذ الإيراني في لبنان بدأ يتراجع. وأكد أن لبنان بحاجة إلى إعادة تموضع كدولة ذات قرار مستقل بعيدًا عن الصراعات الخارجية، مشددًا على أن أي تدخل خارجي ينبغي أن يحترم سيادة الدولة اللبنانية.

أما عن الخطوط الحمر للمفاوضات، فأكد جعجع على أهمية تحقيق تسوية تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان، مشددًا على ضرورة الانتظار لترى نتيجة الجهود المبذولة.

إدارة المفاوضات بذكاء

وأشار إلى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يدير المفاوضات بطريقة منظمة. ولفت إلى أن أي اتفاق مع إسرائيل يجب أن يتضمن جميع المطالب اللبنانية قبل الإعلان عنه، داعياً إلى انتظار النتائج العملية التي تحقق الشروط المطلوبة.

واعتبر جعجع أن الحدود الجنوبية كانت محورًا لمشكلات لبنان على مدى السنوات الستين الماضية، وضرورية لعلاجها بشكل نهائي. ورغم عدم وضوح نتائج المفاوضات، يعتبر أنه من الضروري معالجة هذا الملف الوطني.

عودة الثقة الداخلية

ورفض جعجع فكرة عدم وجود غطاء وطني للمفاوضات، مؤكدًا شرعية رئيس الجمهورية والشخصيات المعنية في إدارة الملف، مُشيرًا إلى أن الشرعية ليست مقتصرة على أي نظام معين بل ضرورة لجعل الدولة مستمرة في تقديم الخدمة للمواطنين.

واعتبر أن الانقسامات السياسية ضرورية في الديمقراطيات، وأن وفد لبنان يتفاوض من منطلق شرعيته. وأكد ضرورة احترام التوازنات الداخلية واتباع الطرق الدستورية لإدارة هذا الاختلاف.

الاعتماد على الطائف

وشدد جعجع على أهمية العودة إلى آليات اتفاق الطائف لتنظيم الخلافات في إطار الدستور اللبناني. ورأى أن لبنان عانى من عدم الاستقرار على مدى عقود، وأن معالجة الصراعات عبر الحدود الجنوبية تعد ضرورة وطنية ملحة.

وأكد أنه لا يمكن بناء الدولة دون الجرأة والقرارات السليمة، محذرًا من استمرار حالة الفوضى دون تفعيل الشرعية وزيادة فعالية مؤسسات الدولة.

الوضع الداخلي والتوقعات المستقبلية

وتحدث جعجع عن الوضع الداخلي في لبنان، مشيرًا إلى عدم وجود مؤشرات حقيقية تلوح في الأفق لاندلاع حرب أهلية جديدة، إذ أن الظروف الحالية لا تشير إلى استعداد الأطراف للدخول في صدام داخلي. ورغم التوترات، أكّد على دور المؤسسات في احتواء أي أزمات محتملة.

ورأى أن الدولة اللبنانية لم تفعّل سلطتها بالكامل، ولكنه لا يتوقع ترك الأمور لتسير نحو الصراع. ويؤكد ضرورة تحسين الأوضاع السياسية والأمنية لضمان استقرار الدولة اللبنانية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك