أظهرت النتائج الجزئية للانتخابات المحلية في إنجلترا، التي صدرت يوم الجمعة، هزيمة كبيرة لحزب العمال الحاكم بزعامة كير ستارمر، في مقابل تحقيق حزب “ريفورم يو كيه” اليميني المتشدد لمكاسب ملحوظة. هذا ما نقلته وكالة “أسوشييتد برس”.
الانتخابات كاستفتاء على ستارمر
تعتبر هذه الانتخابات بمثابة استفتاء غير رسمي على أداء ستارمر، الذي شهد تراجعاً حاداً في شعبيته منذ توليه رئاسة الحزب قبل أقل من عامين. وقد حقق حزب “ريفورم يو كيه” برئاسة نايجل فاراج فوزاً كبيراً بمئات المقاعد في المجالس المحلية، وخصوصاً في المناطق التي كانت سابقاً معاقل لحزب العمال، مثل هارتلبول.
تشير التوقعات إلى أن نتائج غالبية المجالس المحلية ستصدُر يوم الجمعة، بما في ذلك في معاقل حزب العمال كمدينة لندن، بالإضافة إلى احتساب الأصوات في انتخابات البرلمانات شبه المستقلة في اسكوتلندا وويلز.
تداعيات النتائج على حزب العمال
قد تؤدي هذه الهزيمة الكبيرة لحزب العمال إلى تحركات داخلية من النواب القلقين الذين قد يسعون للإطاحة بكير ستارمر، الذي قاد الحزب إلى الانتخابات العامة في يوليو 2024. ومع أن ستارمر قد ينجو من الضغوط الحالية، إلا أن العديد من المحللين يشككون في قدرته على قيادة الحزب في الانتخابات العامة التي تجرى بحلول عام 2029.
في سياق متصل، حذر نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي أعضاء الحزب من التفكير في الإطاحة بستارمر بالقول: “لا تغيّر الطيار أثناء الرحلة”.
المكاسب لصالح حزب ريفورم يو كيه
يستعد حزب الخضر أيضاً لتحقيق مكاسب، مع توقع فوزهم بتحقيق عدد كبير من المقاعد في المراكز الحضرية والمدن الجامعية. وتتسارع التغيرات في المشهد السياسي البريطاني بعد سنوات من هيمنة حزبي العمال والمحافظين.
من المتوقع أن يخسر حزب المحافظين مزيداً من النفوذ، بينما يسجل حزب الديمقراطيين الليبراليين بعض المكاسب. وأكد فاراج أن النتائج تُعتبر “تحولاً تاريخياً في السياسة البريطانية”.
أسباب تراجع شعبية ستارمر
تعاني شعبية ستارمر من التراجع نتيجة سلسلة من الأزمات، أبرزها الصعوبات في إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية والنمو الاقتصادي. كما واجهت حكومته تحديات كبيرة في تحسين الخدمات العامة والتخفيف من أزمة غلاء المعيشة، حيث زادت الأوضاع تعقيداً بسبب التوترات السياسية القائمة.
تلقى رئيس الوزراء ضربة إضافية عقب قرار controversial بتعيين بيتر ماندلسون، المعروف بقربه من جيفري إبستين، سفيراً لبريطانيا في واشنطن.
تحديات داخلية محتملة
يمكن أن تؤدي النتائج الانتخابية غير المرضية إلى بروز تحديات من شخصيات بارزة داخل الحزب، مثل وزير الصحة ويس ستريتنغ، أو نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، أو رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بورنهام. قد يواجه ستارمر ضغوطاً لتحديد جدول زمني لتنحيه بعد الانتخابات.
عبر النائب العمالي جوناثان براش، الذي يمثل هارتلبول في البرلمان، عن عدم اعتقاده بأن كير ستارمر يجب أن يظل في منصبه بعد هذه النتائج، مطالباً بأهمية قيادة جديدة للتغلب على التحديات المقبلة.


