ليبيا.. الدبيبة يرفض مبادرة أميركية للحل السياسي ويتشبث بالدستور

spot_img

الدبيبة يرفض مبادرة بولس ويؤكد على الدستور أولاً

أعلن رئيس حكومة “الوحدة الوطنية” المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، رفضه لمبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، مؤكدًا على ضرورة إنجاز “الدستور أولاً” ورفض “الحكم العسكري”. يأتي هذا الموقف في وقت تعاني فيه ليبيا من أزمة سياسية حادة تتطلب إيجاد حلول.

خلافات بين المسؤولين الليبيين

تصريحات الدبيبة، التي أدلى بها منتصف الأسبوع، تكشف عن تباين ملحوظ في الآراء بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، اللذين عبرا عن تحفظاتهما منذ البداية على المبادرة الأميركية ونظام لجنة “4+4”.

تستمر ليبيا في معاناة الانقسام السياسي الناتج عن وجود حكومتين متنافستين: حكومة “الوحدة الوطنية” في طرابلس، برئاسة الدبيبة، وحكومة مؤقتة من البرلمان في الشرق تحت قيادة أسامة حماد، المدعومة من القائد العام لـ”الجيش الوطني”، خليفة حفتر.

توجهات المجلس الأعلى للدولة

وفي هذا السياق، ذكر عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن المجلس ليس في “تحالف” مع حكومة “الوحدة”، وإنما “يعمل على تنسيق مطلوب بين سلطتين تنفيذية واستشارية في المنطقة الغربية”. ومع ذلك، أقر بوجود “توتر محدود” في العلاقة بين الدبيبة وتكالة، مشيرًا إلى أن التواصل بينهما ما زال قائمًا.

وأشار معزب إلى أن العلاقة بين الدبيبة والمنفي تعاني من التدهور منذ بدء الحديث عن مبادرة بولس، التي تقضي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ”الجيش الوطني”، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع بقاء الدبيبة في منصب رئيس الحكومة.

معارضة المسار السياسي القائم

أوضح معزب أن معارضة المجلس للمسارات السياسية الحالية، خصوصًا لجنة “4+4” التي بدأت جولات اجتماعها في روما، تأتي بسبب تجاوزها للأطر الدستورية، مع توقع فشلها في حال استمرارها، مع التأكيد على عدم خشية المجلس من التهميش.

وفقا لرؤية مدير مركز “صادق” للدراسات، أنس القماطي، يبدو أن الدبيبة أدرك أن تكوين تحالفات جديدة لن يفيد، بعد أن لاحظ رفض عدة قوى، خاصة من مدينة مصراتة، للمبادرة وخصوصاً من صدام حفتر. لذا كان إعلان الدبيبة عن موقفه الرفض للمبادرة يأتي في إطار المحافظة على زعامته.

سيطرة التوترات على المشهد السياسي

من جانبه، رأى المحلل السياسي صلاح البكوش أن الدبيبة لم يتأثر كثيرًا جراء توتر علاقته مع المنفي، مشيرًا إلى أن حضور الأخير في الشارع محدود، خاصة مع تكرار الخلافات بين الطرفين بسبب الصلاحيات منذ توليهما السلطة.

وأشار البكوش إلى وجود “تفاهمات أعمق” بين الدبيبة والمجلس الأعلى للدولة، مع إمكانية احتواء التوترات عبر استشارة المجلس رسمياً في تسمية ممثليه بلجنة “4+4”.

كما بين أن الدبيبة لم يتبنى أي موقف يجرح المبادرة، مما ساعد في تقليل احتمالية استغلال الوضع من قبل أي جهة.

تحولات في الوضع السياسي الليبي

إذا أصرّ الأميركيون على إتمام المبادرة، فإن الدبيبة سيعتمد على الموقف الشعبي الرافض لها. وبدورها، تقترب البعثة الأممية من تبني فكرة المبادرة عبر تحقيق إنجازات تدريجية وسريعة، بتركيزها على الحوار بين القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد بعيدًا عن تعقيدات مجلسي النواب والأعلى للدولة.

في ذات السياق، اعتبر الناشط السياسي، حسام القماطي، الترويج لمبادرة بولس بمثابة اختبار لردود الفعل في الشارع، مشيراً إلى أنها جاءت كغطاء لما كشفه تقرير لجنة الخبراء الأممية من فساد.

وأكد القماطي أن الدبيبة يسعى لتهدئة الأوضاع من خلال رفض المبادرة، مع استمرار التحالفات الاقتصادية مع القوى في الشرق، مشيرًا إلى دعم حفتر للمساعي الأممية المتعلقة بمبادرة بولس ولجنة “4+4”.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك