أعلن الجيش المالي، الأربعاء، عن نجاح عملياته العسكرية في فتح محاور طرقية جديدة نحو العاصمة باماكو. تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة لفتح الطريق الوطنية رقم “1” الذي يربط باماكو بالحدود مع موريتانيا والسنغال، وهو أحد المحاور التي تسيطر عليها جماعة مسلحة مرتبطة بتنظيم “القاعدة” ويُعتبر ذا أهمية اقتصادية كبيرة.
أسلوب الهجمات من قبل المتمردين
في تطور مقلق، أضرم مقاتلون من “جبهة تحرير ماسينا”، أحد فروع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، النار في ست شاحنات مغربية محملة بالبضائع وهي في طريقها إلى باماكو. كما أفادت مصادر أخرى بتعرض حوالي 20 شاحنة مغربية وموريتانية وسنغالية لاعتداءات على نفس الطريق.
ونقلت “وكالة الأنباء الألمانية” عن شهود عيان تأكيدهم أن عناصر من “جبهة تحرير ماسينا” أحرقت ست شاحنات مغربية على المحور الذي يربط بين كوكي الزمال الموريتانية ومدينة باماكو. كما تم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر هذه الأحداث، في حين لم يُتحقق من هوية الشاحنات المتضررة.
تحليل الوضع الأمني
وفي أول تعليق له على الاعتداءات، أكد الرائد جبريلا مايغا، نائب مدير مديرية الإعلام والعلاقات العامة بالجيش، خلال مؤتمر صحافي، أن “الوضع الأمني الحالي يظهر أن التهديد لا يزال مستمرًا”. لكنه أضاف أن الجيش المالي قد استعاد زمام المبادرة.
وأشار مايغا إلى أن “العدو بعد أن فقد توازنه، يحاول الآن عرقلة الحركة الطرقية حول باماكو باستخدام أساليب تسلل معقدة”. وأكد أن محور “ويليسيبوغو – بوغوني” و”سيغو – باماكو” أصبحا سالكين بفضل جهود القوات المسلحة.
استراتيجيات القوات المسلحة المالية
أما بالنسبة للطريق الذي يربط باماكو بمدينة خاي، فقال مايغا إنه “يمثل محور تركيز الإرهابيين”. موضوعًا التأكيد على أن العمليات مستمرة لتأمين هذا المحور. وأكد أن القوات المسلحة المالية على استعداد لتأمين إمدادات الوقود حتى لو تطلب الأمر تضحية بالأرواح.
إزاء التحديات الأمنية الخطيرة التي تواجه البلاد، قرر الرئيس المالي، الجنرال آسيمي غويتا، ترقية الجنرال إليزيه جان داوو إلى رتبة فريق وتعيينه قائدًا لهيئة الأركان العامة. وكان داوو يشغل سابقًا منصب مساعد قائد أركان القوات المسلحة، ولديه خبرات عسكرية واسعة تؤهله لمواجهة التحديات الحالية.
التحديات أمام القيادة الجديدة
يواجه الجنرال داوو تحديات كبيرة، منها التصدي لخطر الإرهاب واستعادة السيطرة على المدن المحتلة في الشمال. فقد أكد الرائد جبريلا مايغا على استمرار التهديدات من قبل الجماعات الإرهابية، مشددًا على تأثير العمليات العسكرية والتعاون في تعزيز الأمن.
كما أعلن المتحدث باسم الجيش المالي أن القوات لا تزال تسيطر على أنيفيس وأجيلهوك، وهما قريتان استراتيجيتان في شمال البلاد، مشيرًا إلى أهمية إعادة تنظيم القوات والدفاع في مناطق كيدال.
النظرة الإقليمية والتحذيرات
من جانبها، تشعر السلطات الموريتانية بالقلق إزاء الأوضاع في مالي. وقد أوقف الجيش المالي مؤخرًا خمسة مواطنين موريتانيين، بينما ترددت شائعات حول اعتداءات على تجار موريتانيين.
وعن الوضع الأمني الخطير في مالي، قال الحسين ولد أمدو، الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية: “وجهنا نصائح رسمية للمواطنين بضرورة الابتعاد عن مناطق الخطر في مالي”. وأكد على استمرار الحكومة في جهودها لاستعادة مواطنيها وتأمين ممتلكاتهم.


